السيد علي عاشور

153

موسوعة أهل البيت ( ع )

أنه : طويل عظيم البدن والبطن ، أهدف « 1 » ، أصهب الشعر ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بخلافه ، وهو يجي بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة ، وإنما أرادوا بذلك أن تبقى لهم على ضعفائهم رئاستهم ، وتدوم لهم إصاباتهم ، ويكفوا أنفسهم مؤنة خدمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخدمة علي عليه السّلام وأهل بيته وخاصته ، فقال اللّه عزّ وجلّ : فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ من هذه الصفات المحرفات والمخالفات لصفة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام : الشدة لهم من العذاب في أسوء بقاع جهنم ، وويل لهم : الشدة في العذاب ثانية مضافة إلى الأولى ، بما يكسبونه من الأموال التي يأخذونها إذا ثبتوا عوامهم على الكفر بمحمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والحجة لوصيه وأخيه علي بن أبي طالب عليه السّلام ولي اللّه . ثم قال عليه السّلام : قال رجل للصادق عليه السّلام : فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ، وهل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم ؟ فقال عليه السّلام : بين عوامنا وعلمائنا وعوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة . أما من حيث استووا : فإن اللّه قد ذم عوامنا بتقليدهم علمائهم كما ذم عوامهم . وأما من حيث افترقوا فلا . قال : بين لي يا بن رسول اللّه ! قال عليه السّلام : إن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح ، وبأكل الحرام والرشاء ، وبتغيير الاحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات ، وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم ، وإنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم ، وظلموهم من أجلهم ، وعرفوهم يقارفون المحرمات ، واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على اللّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه ، فلذلك ذمهم لما قلدوا من قد عرفوه ومن قد علموا أنه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه في حكايته ، ولا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدوه ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى ، وأشهر من أن لا تظهر لهم . وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر ، والعصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها ، وإهلاك من يتعصبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقا ، وبالترفرف بالبر والإحسان على من تعصبوا له وإن كان للإذلال والإهانة مستحقا ، فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم اللّه بالتقليد لفسقة فقهائهم ، فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض

--> ( 1 ) الهدف : الجسيم .