السيد علي عاشور

150

موسوعة أهل البيت ( ع )

لا يدخلن الريب قلبك في الذي * ولد الكذاب وإنه لصواب إذ نوح أولد ابنه كنعان في * الذكر الحكيم وطابت الأنساب « 1 » * * * الملوك الذين عاصرهم الإمام العسكري عليه السّلام وكان في سني إمامته بقيّة أيّام المعتزّ أشهر ثمّ ملك المهتدي والمعتمد وبعد مضيّ خمس سنين من ملك المعتمد قبض ويقال : استشهد « 2 » . * * * بعض مناظرات الإمام العسكري عليه السّلام وفي الإحتجاج للطبرسي بإسناده إلى أبي يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد وأبي الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار أنّهما قالا : قلنا للحسن أبي القائم : إنّ قوما عندنا يزعمون أن هاروت وماروت ملكان ، إختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم وأنزلهما اللّه مع ثالث لهما إلى الدّنيا ، وأنهما افتتنا بالزهرة وأرادا الزنا بها وشربا الخمر وقتلا النفس المحرمة ، وأنّ اللّه يعذبهما ببابل وأنّ السحرة منهما يتعلّمون السحر ، وأن اللّه مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة ؟ فقال الإمام عليه السّلام : معاذ اللّه من ذلك إن ملائكة اللّه معصومون محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف اللّه ، فقال عزّ وجل لهم : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 3 » وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ - يعني الملائكة - لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ « 4 » . وقال في الملائكة : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ « 5 » إلى قوله مُشْفِقُونَ . كان اللّه قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاءه في الأرض ، وكانوا كالأنبياء في الدّنيا وكالأئمة أفيكون من الأئمة قتل النفّس والزنا ؟ ! ثمّ قال عليه السّلام : أو لست تعلم أنّ اللّه لم يخل الدّنيا من نبيّ أو إمام من البشر ؟ أوليس اللّه تعالى يقول : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ * - يعني إلى الخلق - إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ « 6 » فأخبر أنّه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمّة وحكاما ، وإنّما أرسلوا إلى أنبياء اللّه .

--> ( 1 ) وفيات الأئمة ، من علماء البحرين والقطيف : 400 . ( 2 ) بحار الأنوار : 50 / 236 ح 6 . ( 3 ) سورة التحريم ، الآية : 6 . ( 4 ) سورة الأنبياء ، الآية : 20 . ( 5 ) سورة الأنبياء ، الآية : 27 . ( 6 ) سورة النحل ، الآية : 43 .