السيد علي عاشور
151
موسوعة أهل البيت ( ع )
قالا : قلنا له : فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا . فقال عليه السّلام : لا بل كان من الجنّ أما تسمع أن اللّه تعالى يقول : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ « 1 » فأخبر أنّه كان من الجن وهو الذي قال اللّه تعالى : وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ « 2 » . وقال الإمام عليه السّلام : حدّثني أبي عن جدّي عن الرّضا عن أبيه عن آبائه عن عليّ عن رسول اللّه : إنّ اللّه اختارنا معاشر آل محمّد ، واختار النبيين واختار الملائكة المقربين وما اختارهم إلّا على علم منه بهم ، أنّهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته ، وينقطعون به عن عصمته وينضمون به إلى المستحقين لعذابه ونقمته . قالا : قلنا : فقد روي لنا إنّ عليّا صلوات اللّه عليه ، لما نصّ عليه رسول اللّه بالإمامة عرض اللّه ولايته على فئام وفئام من الملائكة فأبوها فمسخهم اللّه ضفادعا . فقال عليه السّلام : معاذ اللّه هؤلاء المتكذبون علينا ، الملائكة هم رسل اللّه كسائر أنبياء اللّه إلى الخلق ، أفيكون منهم الكفر بالله ؟ قلنا : لا . قال عليه السّلام : فكذلك الملائكة ، إنّ شأن الملائكة عظيم وإنّ خطبهم لجليل . انتهى « 3 » . * * * احتجاج الإمام العسكري عليه السّلام في أنواع شتى من علوم الدين روي أن أبا محمد العسكري عليه السّلام قال - في قوله تعالى - : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 4 » أي : وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها بأنهم الذين لا يؤمنون وعلى سمعهم كذلك بسمات ، وعلى أبصارهم غشاوة ، وذلك : أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه ، وقصروا فيما أريد منهم ، وجهلوا ما لزمهم الإيمان به ، فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه ، فإن اللّه عزّ وجلّ يتعالى عن العبث والفساد وعن مطالبة العباد بما منعهم بالقهر منه ، فلا يأمرهم بمغالبته ، ولا بالمصير إلى ما قد صدهم بالقسر عنه ، ثم قال : ولهم عذاب عظيم يعني : في الآخرة العذاب المعد للكافرين ، وفي الدنيا أيضا لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه لطاعته ، أو من عذاب الإصلاح ليصيره إلى عدله وحكمته « 5 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 34 . ( 2 ) سورة الحجر ، الآية : 27 . ( 3 ) الاحتجاج : 2 / 266 ، وبحار الأنوار : 56 / 322 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 7 . ( 5 ) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي : 2 / 260 .