السيد علي عاشور

141

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال فقال القوم : سننظر في أمورنا وسكتوا . وقال الصادق عليه السّلام : فوالذي بعثه بالحق نبيا ما أتت على جماعتهم إلا ثلاثة أيام حتى أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأسلموا ، وكانوا خمسة وعشرين رجلا من كل فرقة خمسة وقالوا : ما رأينا مثل حجتك يا محمد نشهد أنك رسول اللّه . وقال الصادق عليه السّلام : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أنزل اللّه الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ « 1 » الآية . وكان في هذه الآية رد على ثلاثة أصناف منهم لما قال الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فكان ردا على الدهرية الذين قالوا : إن الأشياء لا بدو لها وهي دائمة . ثم قال وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ فكان ردا على الثنوية الذين قالوا : إن النور والظلمة هما مدبران . ثم قال : ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فكان ردا على مشركي العرب الذين قالوا : إن أوثاننا آلهة . ثم أنزل اللّه قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخرها ، فكان ردا على من ادعى من دون اللّه ضدا أو ندا . قال عليه السّلام : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه : قولوا إِيَّاكَ نَعْبُدُ أي نعبد واحدا لا نقول كما قالت الدهرية أن الأشياء لا بدو لها وهي دائمة ، ولا كما قالت الثنوية أن النور والظلمة هما المدبران ، ولا كما قال مشركو العرب إن أوثاننا آلهة فلا نشرك بك شيئا ولا ندعو من دونك الها كما يقول هؤلاء الكفار ولا نقول كما قالت اليهود والنصارى إن لك ولدا تعاليت عن ذلك . قال : فذلك قوله : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى « 2 » . وقالت طائفة غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا ، قال اللّه تعالى يا محمد تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ « 3 » التي يتمنونها بلا حجة قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ وحجتكم على دعواكم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ كما أتى محمد ببراهينه التي سمعتموها . ثم قال : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ تعالى يعني كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول اللّه لما سمعوا براهينه وحجته وَهُوَ مُحْسِنٌ في علمه فَلَهُ أَجْرُهُ وثوابه عِنْدَ رَبِّهِ يوم فصل القضاء وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حين يخاف الكافرون مما يشاهدون من العقاب وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 4 » عند

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 1 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 111 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 111 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 111 - 112 .