السيد علي عاشور

140

موسوعة أهل البيت ( ع )

ويكون محدثا تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإذا بطل ما ظننتموه من أن اللّه يحل في شيء فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم . قال : فسكت القوم وقالوا : سننظر في أمورنا . ثم أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الفريق الثاني فقال : أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد اللّه فسجدتم لها وصليتم فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود لها فما الذي أبقيتم لرب العالمين ، أما علمتم أن من حق من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوي به عبده ، أرأيتم ملكا أو عظيما إذا سويتموه بعبده في التعظيم والخضوع والخشوع أن يكون في ذلك وضع من الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير ؟ فقالوا : نعم . قال : أفلا تعلمون أنكم من حيث تعظمون اللّه بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على رب العالمين . قال : فسكت القوم بعد أن قالوا : سننظر في أمرنا . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للفريق الثالث : لقد ضربتم لنا مثلا وشبهتمونا بأنفسكم ولسنا سواء ، وذلك أنّا عباد اللّه مخلوقون مربوبون نأتمر له فيها أمرنا وننزجر عما زجرنا ونعبده من حيث يريده منا ، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه ولم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا ولم يأذن لنا ، لأنا لا ندري لعله إن أراد منا الأول فهو يكره الثاني ، وقد نهانا أن نتقدم بين يديه ، فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعناه ، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان التي نكون بها فأطعناه ، ولم نخرج في شيء من ذلك من اتباع أمره ، واللّه حيث أمر بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره ، فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه لأنكم لا تدرون لعله يكره ما تفعلون إذ لم يأمركم به . ثم قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أرأيتم لو أذن لكم رجل دخول داره يوما بعينه ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره ، أو لكم أن تدخلوا دارا له أخرى مثلها بغير أمره ، أو وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه أو عبدا من عبيده أو دابة من دوابه ألكم أن تأخذوا ذلك ؟ قالوا : نعم . قال : فإن لم تأخذوه ألكم أخذ آخر مثله ؟ قالوا : لا لأنه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن في الأول . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فأخبروني اللّه أولى بأن لا يتقدم على ملكه بغير أمره أو بعض المملوكين ؟ قالوا : بل اللّه أولى بأن لا يتصرف في ملكه بغير إذنه ، قال : فلم فعلتم ومتى أمركم بالسجود أن تسجدوا لهذه الصور ؟