السيد علي عاشور
115
موسوعة أهل البيت ( ع )
المنتظر لدولة الحقّ وكان قد أخفى مولده لصعوبة الوقت وشدّة طلب سلطان الزمان واجتهاده في البحث عن أمره لما شاع من مذهب الشيعة الإمامية فيه وعرف من انتظارهم له فلم يظهر ولده عليه السّلام في حياته ولا عرفه الجمهور بعد وفاته ، وتولّى جعفر أخذ تركته وسعى في حبس جواري أبي محمّد عليه السّلام واعتقال حلائله وشنّع على أصحابه بانتظارهم لولده وقطعهم بوجوده والقول بإمامته وأغرى بالقوم حتّى أخافهم وجرى على مخلفي أبي الحسن عليه السّلام بسبب ذلك كلّ عظيمة من اعتقال وحبس واستخفاف ولم يظفر السلطان منهم بطائل وحاز جعفر ظاهرا تركة أبي محمّد عليه السّلام واجتهد في القيام على الشيعة مقامه فلم يقبل أحد منهم ذلك ولا اعتقدوه فيه فصار جعفر إلى سلطان الوقت يلتمس مرتبة أخيه وبذل مالا جليلا وتقرّب بكلّ ما ظنّ أنّه يتقرّب به فلم ينتفع بشيء من ذلك ولجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى « 1 » . * * * وضع الشيعة بعد استشهاد الإمام العسكري عليه السّلام وعن الشيخ الموثوق أبي عمرو العمري - ره - « 2 » قال : تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في ( الخلف ) فذكر ابن أبي غانم : أنّ أبا محمد عليه السّلام مضى ولا خلف له ، ثم إنهم كتبوا في ذلك كتابا وانفذوه إلى الناحية ، وأعلموه بما تشاجروا فيه . فورد جواب كتابهم بخطه صلى اللّه عليه وعلى آبائه : بسم اللّه الرحمن الرحيم عافانا اللّه وإياكم من الفتن ، ووهب لنا ولكم روح اليقين ، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب ، إنه أنهي إلي ارتياب جماعة منكم في الدين ، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمرهم ، فغمنا ذلك لكم لا لنا ، وساءنا فيكم لا فينا ، لأن اللّه معنا فلا فاقة بنا إلى غيره ، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا ، ونحن صنائع ربنا والخلق بعد صنائعنا . يا هؤلاء ما لكم في الريب تترددون ، وفي الحيرة تنعسكون ، أو ما سمعتم اللّه يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 3 » أو ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم ، على الماضين والباقين منهم عليهم السّلام ؟ أو ما رأيتم كيف جعل اللّه لكم معاقل تأوون إليها ، وأعلاما تهتدون بها ، من لدن آدم عليه السّلام إلى أن ظهر الماضي عليه السّلام ، كلما غاب علم بدا علم ، وإذا أفل نجم طلع نجم . فلما قبضه اللّه إليه ظننتم : أن اللّه أبطل دينه ، وقطع السبب بينه وبين خلقه ، كلا ما كان ذلك
--> ( 1 ) الإرشاد : 2 / 337 ، وبحار الأنوار : 50 / 334 . ( 2 ) هو عثمان بن سعيد العمري - بفتح العين وسكون الميم - أول النواب الأربعة يكنى أبا عمرو السمان ويقال له الزيات . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 58 .