السيد علي عاشور
116
موسوعة أهل البيت ( ع )
ولا يكون ، حتى تقوم الساعة ويظهر أمر اللّه وهم كارهون ، وأن الماضي عليه السّلام مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه عليهم السّلام ، ( حذو النعل بالنعل ) وفينا وصيته وعلمه ، ومنه خلفه ومن يسد مسده ، ولا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم ، ولا يدعيه دوننا إلا كافر جاحد ، ولولا أن أمر اللّه لا يغلب ، وسره لا يظهر ولا يعلن ، لظهر لكم من حقنا ما تبتز منه عقولكم ، ويزيل شكوكم ولكنه ما شاء اللّه كان ، ولكل أجل كتاب ، فاتقوا اللّه وسلموا لنا وردوا الأمر إلينا فعلينا الإصدار كما كان منا الإيراد ، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم ، ولا تميلوا عن اليمين وتعدلوا إلى اليسار ، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة فقد نصحت لكم ، واللّه شاهد علي وعليكم ، ولولا ما عندنا من محبة صاحبكم ورحمتكم ، والإشفاق عليكم ، لكنا عن مخاطبتكم في شغل مما قد امتحنا به من منازعة الظالم العتل ، الضال المتتابع في غيّه ، المضاد لربه ، المدعي ما ليس له ، الجاحد حق من افترض اللّه طاعته ، الظالم الغاصب ، وفي ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليها إلي أسوة حسنة ، وسيتردى الجاهل رداء عمله ، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار . عصمنا اللّه وإياكم من المهالك والأسواء ، والآفات والعاهات كلها برحمته إنه ولي ذلك والقادر على ما يشاء ، وكان لنا ولكم وليا وحافظا ، والسلام على جميع الأوصياء والأولياء والمؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، وصلى اللّه على النبي محمد وآله وسلم تسليما « 1 » . وفي الإكمال عن سيار الموصلي قال : لما قبض سيدنا أبو محمد الحسن العسكري عليه السّلام قدم قوم من قم ومعهم الجمال وفود بالمال التي كانت على الرسم ، ولم يكن عندهم خبر وفاته ، فقيل لهم إنه عليه السّلام قد فقد . فقالوا : فمن وارثه ؟ قالوا : أخوه جعفر الكذاب بن علي الهادي ، فسألوا عنه قيل لهم : إنه قد خرج متنزها وركب زورقا ولحقه بالدجلة يشرب الخمر ومعه المغنين قال : فتشاور القوم وقالوا : ليس هذه صفة الإمام . فقال بعضهم لبعض : إمضوا بنا حتى نرد هذه الأموال إلى أهلها . فقال أبو العباس جعفر بن محمد الحميري : قفوا بنا حتى يرجع هذا الرجل ونختبر أمره على الصحة . قال : فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه وقالوا : يا سيدنا نحن قوم من قم ومعنا جماعة من الشيعة وغيرها ، وكنا نحمل إلى سيدنا الحسن بن علي عليه السّلام الأموال . فقال : وأين هي ؟ فقالوا : معنا .
--> ( 1 ) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي : 2 / 278 .