السيد علي عاشور
9
موسوعة أهل البيت ( ع )
ابني واتهمه بموالاتك ، فسلمه إلى حاجب من حجابه ، وأمره أن يذهب به إلى موضع كذا فيرميه من أعلى جبل هناك ، ثم يدفنه في أصل الجبل . فقال عليه السّلام : ( فما تشاء ) فقال : ما يشاء الوالد الشفيق لولده ، فقال : ( إذهب فان ابنك يأتيك غدا إذا أمسيت ويخبرك بالعجب من أمره ) فانصرف الرجل فرحا ، فلما كان عند ساعة من آخر النهار غدا إذا هو بابنه قد طلع عليه في أحسن صورة ، فسره وقال : ما خبرك يا بني ؟ فقال : يا أبت إن فلانا - يعني الحاجب - صار بي إلى أصل ذلك الجبل ، فأمسى عنده إلى هذا الوقت يريد أن يبيت هناك ، ثم يصعدني من غداة إلى أعلى الجبل ويدهدهني لبئر حفر لي قبرا في هذه الساعة ، فجعلت أبكي وقوم موكلون بي يحفظونني ، فأتاني جماعة عشرة لم أر أحسن منهم وجوها وأنظف منهم ثيابا وأطيب منهم روائحا ، والموكلون بي لا يرونهم ، فقالوا لي : ما هذا البكاء والجزع والتطاول والتضرع ؟ فقلت : ألا ترون قبرا محفورا وجبلا شاهقا ، وموكلون لا يرحمون يريدون أن يدهدهوني منه ويدفنوني فيه ؟ قالوا : بلى أرأيت لو جعلنا الطالب مثل المطلوب فدهدهناه من الجبل ودفناه في القبر ، أتحترز بنفسك فتكون خادما لقبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ قلت : بلى والله ، فمضوا إلى الحاجب فتناولوه وجرّوه وهو يستغيث ولا يسمعون به أصحابه ولا يشعرون به ، ثم صعدوا به إلى الجبل ودهدهوه منه ، فلم يصل إلى الأرض حتى تقطعت أوصاله ، فجاء أصحابه وضجوا عليه بالبكاء واشتغلوا عني ، فقمت وتناولني العشرة فطاروا بي إليك في هذه الساعة ، وهم وقوف ينتظرونني ليمضوا بي إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لاكون خادما ، ومضى . وجاء الرجل إلى علي بن محمد عليه السّلام فأخبره ، ثم لم يلبث إلا قليلا حتى جاء الخبر بأن قوما أخذوا ذلك الحاجب فدهدهوه من ذلك الجبل ودفنه أصحابه في ذلك القبر ، وهرب ذلك الرجل الذي كان أراد أن يدفنه في ذلك القبر ، فجعل علي بن محمد عليه السّلام يقول للرجل : ( إنهم لا يعلمون ما نعلم ويضحك ) . ورواه ابن شهرآشوب في المناقب ببعض التغيير في الألفاظ « 1 » . وعن الحسن بن محمد بن جمهور العمي قال : وحدثني سعيد أيضا قال : اجتمعنا أيضا في وليمة لبعض أهل سر من رأى ، وأبو الحسن عليه السّلام معنا ، فجعل رجل يعبث ويمزح ولا يرى له
--> ( 1 ) الثاقب في المناقب : 543 ح 3 ، ومناقب آل أبي طالب : 4 / 416 ، وأخرجه في البحار : 50 / 174 ذح 54 .