السيد علي عاشور
10
موسوعة أهل البيت ( ع )
جلالة ، فاقبل على جعفر فقال : أما إنه لا يأكل من هذا الطعام ، وسوف يرد عليه من خبر أهله ما ينغص عليه عيشه ، قال : فقدمت المائدة . قال جعفر : ليس بعد هذا خبر قد بطل قوله ، فوالله لقد غسل الرجل يده وأهوى إلى الطعام ، فإذا غلامه قد دخل من باب البيت يبكي ، وقال له : إلحق أمك فقد وقعت من فوق البيت وهي بالموت . قال جعفر : فقلت : واللّه لا وقفت بعد هذا وقطعت عليه « 1 » . ومن ذلك ما رواه محمد بن داود القمي ، ومحمد الطلحي قال : حملنا مالا من خمس ونذور ، وهدايا وجواهر ، اجتمعت في قم وبلادها ، وخرجنا نريد بها سيّدنا أبا الحسن الهادي عليه السّلام فجاءنا رسوله في الطريق أن ارجعوا فليس هذا وقت الوصول إلينا ، فرجعنا إلى قم وأحرزنا ما كان عندنا فجاءنا أمره بعد أيّام أن قد أنفذنا إليكم إبلا غبراء فاحملوا عليها ما عندكم ، وخلوا سبيلها فحمّلناها وأودعناها اللّه ، فلما كان من قابل قدمنا عليه ، قال : انظروا إلى ما حملتم إلينا ، فنظرنا فإذا المنايح كما هي « 2 » . وعن فارس بن حاتم بن ماهويه قال : بعث يوما المتوكل إلى سيدنا أبي الحسن عليه السّلام أن اركب واخرج ( معنا ) إلى الصيد لنتبرك بك ، فقال للرسول : قل له : إني راكب ، فلما خرج الرسول قال لنا : كذب ، ما يريد إلا غير ما قال ، قالا : قلنا : يا مولانا فما الذي يريد ؟ قال : يظهر هذا القول فان أصابه خير نسبه إلى ما يريد بنا ما يبعده من اللّه وإن أصابه شر نسبه إلينا ، وهو يركب في هذا اليوم ويخرج إلى الصيد فيرد هو وجيشه على قنطرة على نهر ، فيعبر سائر الجيش ولا تعبر دابته ، فيرجع ويسقط من فرسه فتزل رجله وتتوهن يداه ويمرض شهرا . قال فارس : فركب سيدنا وسرنا في المركب معه والمتوكل يقول : أين ابن عمي المدني ؟ فيقول له : سائر يا أمير المؤمنين في الجيش ، ( فيقول : ألحقوه بنا ، ووردنا النهر والقنطرة ، فعبر سائر الجيش ) وتشعثت القنطرة وتهدمت ، ونحن نسير في أواخر الناس مع سيدنا ، ورسل المتوكل تحته ، فلما وردنا النهر والقنطرة امتنعت دابته أن تعبر ، وعبر سائر الجيش ودوابنا ، فاجتهدت رسل المتوكل عبور دابته فلم تعبر ، وعثر المتوكل فلحقوا به ، ورجع سيدنا ، فلم يمض من النهار إلا ساعات حتى جاءنا الخبر أن المتوكل سقط عن دابته وزلّت رجله وتوهنت يداه ، وبقي عليلا شهرا وعتب على أبي الحسن عليه السّلام . قال أبو الحسن عليه السّلام : إنما رجع ( عنا ) لئلا تصيبنا هذه السقطة فنشأم به ، فقال أبو
--> ( 1 ) إعلام الورى 347 وعنه إثبات الهداة : 3 / 371 ح 36 وعن كشف الغمة : 2 / 398 نقلا من إعلام الورى ، وفي البحار : 50 / 182 - 183 ذح 57 . ( 2 ) بحار الأنوار : 50 / 185 ح 62 .