السيد علي عاشور
82
موسوعة أهل البيت ( ع )
وقوع الولاية التكوينية لأهل البيت عليهم السّلام وقبل سرد جملة من الأدلة والنماذج لولاية أهل البيت عليهم السّلام التكوينية لابد من تمهيد مقدمات : في جواز التصرف بالأمور الكونية قال العلّامة الشيخ أحمد الحموي الحنفي في ( نفحات القرب والاتصال بإثبات التصرف لأولياء اللّه والكرامة بعد الإنتقال ) . . . وأما ما يتعلق بالتصرف فاعلم أن تصرف الأولياء حال حياتهم من جملة كراماتهم ، وهو كثير في كل زمان لا شك فيه ولا ينكره إلا معاند . وأما بعد مماتهم إنما هو بإذن اللّه وإرادته لا شريك له في ذلك خلقا وايجادا ، أكرمهم اللّه به وأجراه على أيديهم وبسببهم ، خرقا للعادة ؛ تارة بإلهام ، وتارة بدعائهم ، وتارة بفعلهم واختيارهم ، وتارة بغير اختيارهم ولا قصد ولا شعور منهم ، وتارة بالتوسل إلى اللّه في حياتهم وبعد مماتهم مما هو ممكن في القدرة الإلهية - ( إلى أن قال ) وكيف يحكم بالكفر على من اعتقد ثبوت التصرف لهم في حياتهم وبعد مماتهم حيث كان مرجع ذلك إلى قدرة اللّه خلقا وايجادا كيف وكتب جمهور المسلمين طافحة به وإنه جائز وواقع لا مرية فيه البتة ، حتى كاد أن يلحق بالضرورات ، بل البديهات . . » « 1 » ويقول الأستاذ محمد بخيث المطيعي مفتي الديار المصرية الأسبق : « أن ما يظهر من التصرفات على يد الأولياء لا يخالف صريح القرآن ، لأن هذا التصرف الذي ينسب للأولياء ، هو نوع من الكرامات وهو فعل للّه وخلقه ، ويظهره اللّه إكراما لهم تارة بإلهام ، وتارة بمنام ، وتارة بدعائهم ، وتارة بفعلهم واختيارهم ، وتارة بغير اختيار ولا قصد ولا شعور منهم . بل قد يحصل من الصبي المميز ، وتارة بالتوسل إلى اللّه بهم في حياتهم وبعد مماتهم مما هو ممكن في القدرة الإلهية . ولا يقصد الناس بسؤالهم ذلك قبل الموت وبعده نسبتهم إلى الخلق والإيجاد والاستقلال بالأفعال ، فإن هذا لا يقصده مسلم ولا يخطر ببال أحد من العوام فضلا عن غيرهم . وهذا لا فرق فيه بين الحي والميت ، لما تقدم من أن الفاعل هو اللّه ، بل إنه بعد الموت أقرب منه حال الحياة الدنيوية لأن الروح بعد الممات غير مشغولة بتدبير شؤون البدن « 2 » . - وقال الشيخ الشعراني : « سألت علي الخواص هل يعطى أحد من الأولياء التصرف بكن في هذه الدار فقال : نعم بحكم الإرث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فإنه تصرف بها في عدّة مواطن منها قوله في غزوة تبوك : كن أبا ذر ، فكان أبا ذر » « 3 » . وقال ابن العربي : ولم يرد نص عن اللّه ولا عن رسوله في مخلوق أنه أعطي « كن » سوى
--> ( 1 ) صلح الأخوان : 94 - 95 . ( 2 ) أهل البيت للشرقاوي : 181 . ( 3 ) الجواهر والدرر للشعراني بهامش كتاب الأبريز : 123 .