السيد علي عاشور
79
موسوعة أهل البيت ( ع )
وظل صفة مشيئته وإرادته ، وبروز نوره وتجلّيه وكل جنوده ، ودرجات قدرته ، والحق حق والخلق خلق ، وهو تعالى ظاهر فيها وهي مرتبة ظهوره : ظهور تو بمن است ووجود من از تو « 1 » * ولست تظهر لولاي لم أكن لولاك « 2 » وقال قدس سره : إن سلسلة الوجود ومنازل الغيب ومراحل الشهود من تجليات قدرته تعالى ودرجات بسط سلطنته ومالكيته ، ولا ظهور لمقدرة إلّا مقدرته ، ولا إرادة إلّا إرادته ، بل لا وجود إلّا وجوده ، فالعالم كما إنه ظلّ وجوده ومرشحة جوده ، ظلّ كمال وجوده « 3 » . وفي الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « عن اللّه أروي حديثي أن اللّه يقول : يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد « 4 » . وقد ورد : « إذا شئنا شاء اللّه ويريد اللّه ما نريد » « 5 » . ولعل هذا الحديث أصرح من الآية حيث لم ينف الإرادة من العبد كما فعل في الرمي بقوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إنّما علّق إرادة العبد على إرادته ، وأن العبد له أن يريد ويستطيع عليه ، ولكن كله بإرادة اللّه تعالى ، وهذا هو الأمر بين أمرين . نعم مسألة فعل الشرور من الإنسان لا تنسب إلى اللّه ، ولذا قال الكليني بأن الإرادة ليست من صفات الذات للزوم محذور نسبة الشرور للّه تعالى ، حيث أنه لا يريد شرا ولا ظلما ولا كفرا ولا شيئا من القبيح . نعم ، فصل العلماء بين إرادتين فقالوا بوجود إرادة للّه هي عين ذاته ، وإرادة في مقام الفعل باعتبار التعينات حادثة زائلة « 6 » . وعليه فما يأتي من إثبات الولاية التكوينية لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم يكون في الواقع إثباتا لمظهريتهم لولاية اللّه تعالى . وتعبير « التفويض » يراد منه هذا المعنى ، وإنما أبقينا على هذا المصطلح لوقوعه في الروايات الشريفة . * * *
--> ( 1 ) ظهورك بي ووجودي منك . ( 2 ) شرح دعاء السحر : 114 . ( 3 ) شرح دعاء السحر : 123 - 122 . ( 4 ) التوحيد للصدوق : 344 باب 55 ح 13 باب المشيئة والإرادة . ( 5 ) مشارق أنوار اليقين : 181 . ( 6 ) راجع شرح دعاء السحر للإمام الخميني : 115 - 116 ، وشرح دعاء الصباح للسبزواري : 151 - 152 .