السيد علي عاشور

67

موسوعة أهل البيت ( ع )

قالوا : كلّنا نعرفه ، فلمّا وافى قاموا وسلّموا عليه ونزل فدخل داره وأرادوا الانصراف فقلت : أليس قد رأيتم مولاكم ؟ قالوا : نعم . قلت : فصفوه . فقال واحد : هو شيخ أبيض الرأس أبيض مشرب بحمرة وقال آخر : لا تكذب ما هو إلّا أسود أسمر اللحية وقال الآخر : لا لعمري ما هو كذلك هو كهل ما بين البياض والسمرة فقلت : أليس زعمتم أنّكم تعرفونه انصرفوا في حفظ اللّه . قال السيد نعمة اللّه الجزائري في الرياض : هذا يوضح ما تقدّم غير مرّة في هذا الكتاب من أنّهم صلوات اللّه عليهم يظهرون على الناس بالصور المختلفة بما يناسب أحوال الناس وتحتمله عقولهم لحكم ومصالح لا تبلغها عقولنا « 1 » . ولا بد من التعرض لقدرة آل محمد وولايتهم التكوينية فنقول باللّه المستعان : * * * معنى الولاية التكوينية الأمور إما اعتبارية وإما حقيقية تكوينية ، والاعتبارية هي التي يطلقها الآمر ، ومنها الولاية التشريعية نحو قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ « 2 » . أما الحقيقية فهي التي تعتمد على وجود اللّه فقط ، والولاية التكوينية كذلك فأمرها بيد المولى نحو قوله عزّ من قائل : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 3 » . فهذا خطاب حقيقي ليس متفرعا على وجود مخاطب ، بل هو بنفسه يخلق المخاطب ويوجده بعد الإعدام . قال آية اللّه حسن زاده آملي في الفرق بين الأمرين : يجب معرفة الفرق بين الأمر التكويني وبين الأمر التكليفي ، فإن الأول أمر بلا واسطة والثاني أمر بالواسطة ، والواسطة السفراء الإلهية ، وما كان بالواسطة فقد تقع المخالفة فيه ؛ لذلك آمن الناس بالأنبياء وكفر بعض ، وممن آمن أتى بجميع أوامرهم بعضهم ولم يأت بعضهم . وما لا واسطة فيه - أي الأمر التكويني - فلا يمكن المخالفة فيه كقوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 4 » .

--> ( 1 ) رياض الأبرار ، مخطوط . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 43 . ( 3 ) سورة يس ، الآية : 82 . ( 4 ) عيون مسائل النفس : 698 .