السيد علي عاشور

68

موسوعة أهل البيت ( ع )

فالحقيقي يشمل كل الموجودات التي لا يكون عمل الإنسان الاختياري دخيلا في وجودها وعدمها . لذا عرّفت الولاية التكوينية بأنها : « ولاية التصرف في الأمور التكوينية تبديلا من حقيقة إلى أخرى ، أو من صورة إلى غيرها ، بغير أسباب طبيعية متعارفة ، مع علم المتصرف بكل تفاصيل المتصرف وأسبابه ، من غير تحدي ونبوة ، بحيث تكون اختياراتها بيد المتصرف فيها من هذه الجهات » . * * * ولاية اللّه التكوينية فالولي الأول والأساس على الأمور الكونية هو اللّه وحده لا شريك له ، بيده الملك وهو على كل شيء قدير ، فهو الذي يدير الكون بإعمال الولاية ويعمل ربوبيته باستمرار كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 1 » . وأبرز اللّه ولايته التكوينية لنا بقوله تعالى : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ - وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ « 2 » . وقال : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ « 3 » . وقال : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 4 » . * وولاية اللّه على نحوين ولاية عامة وولاية خاصة « 5 » : 1 - أمّا الولاية العامة : فهي الشاملة لكل المخلوقات ، المؤمنة منهم والكافرة على حد سواء ، قال تعالى : كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً « 6 » . 2 - أمّا الولاية الخاصة : فهي المختصة بالمؤمنين ، وتكون عبارة عن التوفيق لسلوك طريق الحق تعالى .

--> ( 1 ) سورة الرحمن ، الآية : 29 . ( 2 ) سورة الشورى ، الآية : 9 - وسورة الأنفال ، الآية : 24 . ( 3 ) سورة الروم ، الآية : 24 ، 25 ، 26 . ( 4 ) سورة الزمر ، الآية : 67 . ( 5 ) العموم والخصوص باعتبار المتولى عليه لا باعتبار الله عزت ألاؤه . ( 6 ) سورة الإسراء ، الآية : 20 .