السيد علي عاشور
60
موسوعة أهل البيت ( ع )
والناس يطوفون به وبين يديه حتى دخل دار خزيمة « 1 » . . . إلى أن قال : فلما كان بعد أيام خرجت في حاجة حتى انتهيت إلى الجسر ، فرأيت الناس مجتمعين ، وهم يقولون : قد قدم ابن الرضا عليه السّلام من المدينة ، فرأيته قد عبر من الجسر على شهري « 2 » تحته كبير ، يسير عليه سيرا رفيقا ، والناس بين يديه وخلفه ، وجاء حتى دخل دار خزيمة بن حازم ، فعلمت أنه تأويل الرؤيا التي رأيتها ، ثم خرج إلى سر من رأى ، انتهى « 3 » . * * * الظلم الذي وقع على الإمام الهادي عليه السّلام عن إبراهيم بن محمّد الطاهري قال : مرض المتوكّل من خراج « 4 » خرج به وأشرف منه على الهلاك ، فلم يجسر أحد أن يمسّه بحديدة ، فنذرت أمّه إن عوفي أن تحمل إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد مالا جليلا من مالها وقال له الفتح بن خاقان : لو بعثت إلى هذا الرجل فسألته فإنّه لا يخلو أن يكون عنده صفة يفرّج بها عنك . فبعث إليه ووصف له علّته ، فردّ إليه الرّسول بأن يؤخذ كسب « 5 » الشاة فيداف بماء ورد فيوضع عليه ، فلمّا رجع الرّسول وأخبرهم أقبلوا يهزؤون من قوله فقال له الفتح : هو واللّه أعلم بما قال وأحضر الكسب وعمل كما قال ووضع عليه فغلبه النوم وسكن ، ثمّ انفتح وخرج منه ما كان فيه وبشّرت أمّه بعافيته ، فحملت إليه عشرة آلاف دينار تحت خاتمها ، ثمّ استقلّ من علّته ، فسعى إليه البطحاوي العلويّ « 6 » بأنّ أموالا تحمل إليه وسلاحا . فقال لسعيد الحاجب : إهجم عليه بالليل وخذ ما تجد عنده من الأموال والسلاح واحمله إليّ . قال إبراهيم بن محمد : فقال لي سعيد الحاجب : صرت إلى داره بالليل ومعي سلّم فصعدت السطح ، فلمّا نزلت على بعض الدرج في الظلمة لم أدر كيف أصل إلى الدّار ، فناداني : يا سعيد مكانك حتّى يأتوك بشمعة ، فلم ألبث أن أتوني بشمعة ، فنزلت فوجدته عليه جبّة صوف وقلنسوة منها
--> ( 1 ) وهي التي آخر من ملكها بعد عبيد اللّه بن عبد الله بن طاهر ، وأبو بكر الفتى ابن أخت إسماعيل ابن بلبل بدر الكبير الطولوي المعروف بالحمامي فإنه أقطعها . ( 2 ) الشهري : وهي ما بين البرذون والفرس ، وقيل البرذون : نوع من الخيول التركية الضخمة . ( 3 ) إثبات الوصية : 200 . ( 4 ) الخراج بالضم البثر الواحد خراجة وبثرة ، وقيل هو كل ما يخرج على الجسد من القروح والدمل ونحوهما . ( 5 ) الكسب بالضم عصارة الدهن والدوف الخلط . يقال دفت الدواء وغيره أي بللته بماء أو بغيره . ( 6 ) قوله « البطحاوي العلوي » محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن عليه السّلام وفي عمدة الطالب منسوبا إلى البطحاء أو إلى البطحان واد بالمدينة قال وكان فقيها وأمه نفيسة . وقال : كان الحسن بن زيد أمير المدينة من قبل المنصور الدوانيقي .