السيد علي عاشور
61
موسوعة أهل البيت ( ع )
وسجّادة على حصير بين يديه ، فلم أشكّ أنّه كان يصلّي ، فقال لي : دونك البيوت . فدخلتها وفتّشتها فلم أجد فيها شيئا ووجدت البدرة في بيته مختومة بخاتم أمّ المتوكّل وكيسا مختوما وقال لي : دونك المصلّى ، فرفعته فوجدت سيفا في جفن غير ملبّس ، فأخذت ذلك وصرت إليه : فلمّا نظر إلى خاتم أمّه على البدرة بعث إليها فخرجت إليه ، فأخبرني بعض خدم الخاصّة أنّها قالت له : كنت قد نذرت في علّتك لمّا آيست منك إن عوفيت حملت إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه وهذا خاتمي على الكيس وفتح الكيس الآخر فإذا فيه أربعمائة دينار فضمّ إلى البدرة بدرة أخرى وأمرني بحمل ذلك إليه فحملته ورددت السيف والكيسين وقلت له : يا سيّدي عزّ عليّ . فقال لي : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 1 » « 2 » . وعن زرارة حاجب المتوكّل قال : أراد المتوكّل أن يمشي علي بن محمّد الرضا عليه السّلام فقال له وزيره : إنّ في هذا شناعة عليك فلا تفعل قال : لابدّ من هذا . قال : فإن لم يكن بدّ من هذا فتقدّم بأن يمشي القوّاد والأشراف كلّهم حتّى لا يظنّ الناس أنّك قصدته بهذا دون غيره . ففعل ومشى عليه السّلام وكان الصيف فوافى الدهليز وقد عرق فأجلسته ومسحت وجهه بمنديل وقلت : ابن عمّك لم يقصدك بهذا دون غيرك فلا تغضب عليه . فقال : إيها عنك أي اسكت وكفّ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ « 3 » « 4 » . * * * في أسرار أبي الحسن الهادي عليه السّلام فمن ذلك ما رواه محمد بن الحسن الحضيني « 5 » قال : حضر مجلس المتوكل مشعبذ « 6 » هندي فلعب عنده بالحقق فأعجبه ، فقال له المتوكل : يا هندي الساعة يحضر مجلسنا رجل شريف فإذا حضر فالعب عنده بما يخجله .
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 500 ح 4 . ( 2 ) الكافي : 1 / 499 ح 6 ، وأخرجه في البحار : 50 / 198 ح 10 عن أعلام الورى : 344 - 345 - عن محمد بن يعقوب - وإرشاد المفيد : 329 - 330 - باسناده عن الكليني - والخرائج : 2 / 676 ح 8 ودعوات الراوندي : 202 ح 555 . وأورده في مناقب آل أبي طالب : 4 / 415 - 416 ملخصا ، ومدينة المعاجز ، السيد هاشم البحراني 7 / 426 . ( 3 ) سورة هود ، الآية : 65 . ( 4 ) الخرائج والجرائح : 1 / 401 ح 8 ، وعنه البحار : 50 / 147 ح 32 . ( 5 ) في نسخة خطية : الحمصي . ( 6 ) كذا في الأصل يريد مشعوذ .