السيد علي عاشور

59

موسوعة أهل البيت ( ع )

الدار إلا من يخدمه ، ولا يتبعونه بشيل ستر ولا فتح باب ولا شيء ، وهذا إذا علمه الناس قالوا : لو لم يعلم استحقاقه للأمر ما فعل به هذا ، دعه إذا دخل عليه يشيل الستر لنفسه ويمشي كما يمشي غيره ، فتمسه بعض الجفوة ، فتقدم ألا يخدم ولا يشال بين يديه ستر ، وكان المتوكل ما رأى « 1 » أحدا ممن يهتم بالخبر مثله . قال : فكتب صاحب الخبر إليه أن علي بن محمد دخل الدار ، فلم يخدم ولم يشل أحد بين يديه سترا ، فهب هواء رفع الستر له ، فدخل فقال : اعرفوا خبر خروجه ، فذكر صاحب الخبر أن هواء خالف ذلك الهواء شال الستر له حتى خرج ، فقال : ليس نريد هواء يشيل الستر ، شيلوا الستر بين يديه . قال : ودخل يوما على المتوكل فقال : يا أبا الحسن من أشعر الناس ؟ - وقد كان سال قبله ابن الجهم - فذكر شعراء الجاهلية وشعراء الإسلام ، فلما سئل الإمام عليه السّلام قال : فلان ابن فلان العلوي - قال ابن الفحام : وأحسبه الجماني « 2 » - . قال : حيث يقول شعرا : لقد فاخرتنا من قريش عصابة * بمطّ خدود وامتداد أصابع فلمّا تنازعنا المقال « 3 » قضى لنا * شهيد بما نهوى نداء الصوامع ترانا سكوتا والشهيد بفضلنا * عليهم جهير الصوت في كلّ جامع فإنّ رسول اللّه أحمد جدّنا * ونحن بنوه كالنجوم الطوالع قال : وما نداء الصوامع يا أبا الحسن ؟ قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه جدّي أم جدّك « 4 » ؟ فضحك المتوكل ثم قال : هو جدك لا ندفعك عنه « 5 » . وقال في إثبات الوصية : حدث أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الحلبي القاضي ، قال : حدثني الخضر بن محمد البزاز ، وكان شيخا مستورا ثقة يقبله القضاة والناس ، قال : رأيت في المنام كأني على شاطئ دجلة بمدينة السلام في رحبة الجسر ، والناس مجتمعون خلقا كثيرا يزحم بعضهم بعضا ، وهم يقولون : قد أقبل بيت اللّه الحرام ، فبينا نحن كذلك إذ رأيت البيت بما عليه من الستائر والديباج والقباطي قد أقبل مارا على الأرض يسير حتى عبر الجسر من الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي ،

--> ( 1 ) في البحار : ما رئي . ( 2 ) في البحار : وأخوه الحماني . ( 3 ) في نسخة : القضاء . ( 4 ) في البحار : جدكم . ( 5 ) أمالي الطوسي : 1 / 292 وعنه البحار : 50 / 128 ح 6 ، وأورده ابن شهرآشوب في المناقب : 4 / 406 - 407 مختصرا .