السيد علي عاشور

56

موسوعة أهل البيت ( ع )

بركة الإمام الهادي عليه السّلام عن إبراهيم بن محمّد الطاهري قال : مرض المتوكّل من خراج « 1 » خرج به وأشرف منه على الهلاك ، فلم يجسر أحد أن يمسّه بحديدة ، فنذرت أمّه إن عوفي أن تحمل إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد مالا جليلا من مالها وقال له الفتح بن خاقان : لو بعثت إلى هذا الرجل فسألته فإنّه لا يخلو أن يكون عنده صفة يفرّج بها عنك . فبعث إليه ووصف له علّته ، فردّ إليه الرّسول بأن يؤخذ كسب « 2 » الشاة فيداف بماء ورد فيوضع عليه ، فلمّا رجع الرّسول وأخبرهم أقبلوا يهزؤون من قوله فقال له الفتح : هو واللّه أعلم بما قال وأحضر الكسب وعمل كما قال ووضع عليه فغلبه النوم وسكن ، ثمّ انفتح وخرج منه ما كان فيه وبشّرت أمّه بعافيته ، فحملت إليه عشرة آلاف دينار تحت خاتمها ، ثمّ استقلّ من علّته ، فسعى إليه البطحاوي العلويّ « 3 » بأنّ أموالا تحمل إليه وسلاحا . فقال لسعيد الحاجب : إهجم عليه بالليل وخذ ما تجد عنده من الأموال والسلاح واحمله إليّ . قال إبراهيم بن محمد : فقال لي سعيد الحاجب : صرت إلى داره بالليل ومعي سلّم فصعدت السطح ، فلمّا نزلت على بعض الدرج في الظلمة لم أدر كيف أصل إلى الدّار ، فناداني : يا سعيد مكانك حتّى يأتوك بشمعة . فلم ألبث أن أتوني بشمعة ، فنزلت فوجدته عليه جبّة صوف وقلنسوة منها وسجّادة على حصير بين يديه ، فلم أشكّ أنّه كان يصلّي . فقال لي : دونك البيوت . فدخلتها وفتّشتها فلم أجد فيها شيئا ووجدت البدرة في بيته مختومة بخاتم أمّ المتوكّل وكيسا مختوما وقال لي : دونك المصلّى . فرفعته فوجدت سيفا في جفن غير ملبّس ، فأخذت ذلك وصرت إليه : فلمّا نظر إلى خاتم أمّه على البدرة بعث إليها فخرجت إليه ، فأخبرني بعض خدم الخاصّة أنّها قالت له : كنت قد نذرت في علّتك لمّا آيست منك إن عوفيت حملت إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه وهذا خاتمي على الكيس وفتح الكيس الآخر فإذا فيه أربعمائة دينار فضمّ إلى البدرة بدرة أخرى وأمرني بحمل

--> ( 1 ) الخراج بالضم البثر الواحد خراجة وبثرة ، وقيل هو كل ما يخرج على الجسد من القروح والدمل ونحوهما . ( 2 ) الكسب بالضم عصارة الدهن والدوف الخلط . يقال دفت الدواء وغيره أي بللته بماء أو بغيره . ( 3 ) قوله « البطحاوي العلوي » محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن عليه السّلام وفي عمدة الطالب منسوبا إلى البطحاء أو إلى البطحان واد بالمدينة قال وكان فقيها وأمه نفيسة . وقال : كان الحسن بن زيد أمير المدينة من قبل المنصور الدوانيقي . . .