السيد علي عاشور
24
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال له : أنت المقدّم فما لبث إلّا أربعة أيّام حتّى وضع الدّهق « 1 » على ساق ابن الخضيب ثمّ نعي . قال : وروي عنه حين ألحّ عليه ابن الخضيب في الدّار التي يطلبها منه ، بعث إليه : لأقعدّن بك من اللّه عزّ وجلّ مقعدا لا يبقي لك باقية . فأخذه اللّه عزّ وجلّ في تلك الأيّام « 2 » . وعن زرارة حاجب المتوكّل قال : أراد المتوكّل أن يمشي علي بن محمّد الرضا عليه السّلام فقال له وزيره : إنّ في هذا شناعة عليك فلا تفعل قال : لابدّ من هذا . قال : فإن لم يكن بدّ من هذا فتقدّم بأن يمشي القوّاد والأشراف كلّهم حتّى لا يظنّ الناس أنّك قصدته بهذا دون غيره . ففعل ومشى عليه السّلام وكان الصيف فوافى الدهليز وقد عرق فأجلسته ومسحت وجهه بمنديل وقلت : ابن عمّك لم يقصدك بهذا دون غيرك فلا تغضب عليه . فقال : إيها عنك أي اسكت وكفّ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ « 3 » . قال زرارة : وكان عندي معلّم يتشيّع وكنت كثيرا أمازحه بالرافضي فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء وقلت : تعال يا رافضي حتّى أحدّثك بشيء سمعته اليوم من إمامكم . قال لي : وما سمعت ؟ فأخبرته بما قال . فقال : أقول لك فاقبل نصيحتي . قلت : هاتها . قال : إن كان علي بن محمّد قال بما قلت فاحترز واخزن كلّ ما تملكه فإنّ المتوكّل يموت أو يقتل بعد ثلاثة أيّام . فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين يديّ فخرج فلمّا خلوت بنفسي تفكّرت وقلت : ما يضرّني أن آخذ بالحزم ، فركبت إلى دار المتوكّل فأخرجت كلّ ما كان لي فيها وفرّقت كلّما كان في داري إلى عند أقوام أثق بهم ولم أترك في داري سوى حصير أقعد عليه فلمّا كانت الليلة الرابعة قتل
--> ( 1 ) الدهق : ضرب من العذاب ( الصحاح ) . ( 2 ) الكافي : 1 / 501 ذ ح 6 وعنه إثبات الهداة : 3 / 361 - 362 ح 11 و 12 وعن الخرائج : 2 / 681 ح 11 وإعلام الورى : 342 - عن محمد بن يعقوب - وإرشاد المفيد : 331 - باسناده عن الكليني - وكشف الغمة : 2 / 380 نقلا من الإرشاد . وأخرجه في البحار : 50 / 139 ح 23 عن الخرائج والإرشاد وإعلام الورى . وأورده في مناقب آل أبي طالب : 4 / 407 - 408 وصدره في الثاقب في المناقب : 535 ح 3 . ( 3 ) هود : 65 .