السيد علي عاشور

25

موسوعة أهل البيت ( ع )

المتوكّل وسلمت أنا ومالي وتشيّعت عند ذلك فصرت إليه ولزمت خدمته وسألته أن يدعو لي وتوليته حقّ الولاية « 1 » . * * * علم الإمام الهادي عليه السّلام بما في الضمائر الشيخ الصدوق عن أبي هاشم الجعفري ، قال : أصابتني ضيقة شديدة ، فصرت إلى أبي الحسن علي بن محمد عليهم السّلام فأذن لي ، فلما جلست قال : يا أبا هاشم أي نعم اللّه عزّ وجلّ عليك تريد أن تؤدي شكرها ؟ قال أبو هاشم : فوجمت فلم أدر ما أقول له . فابتدأ عليه السّلام ، فقال : رزقك الإيمان فحرم به بدنك على النار ، ورزقك العافية فأعانتك على الطاعة ، ورزقك القنوع فصانك عن التبذل ، يا أبا هاشم إنما ابتدأتك بهذا لأني ظننت أنك تريد أن تشكو إلي من فعل بك هذا ، وقد أمرت لك بمائة دينار فخذها « 2 » . وروي في كتاب المعتمد عن علي بن مهزيار قال : وردت العسكر وأنا شاكّ في الإمامة ، فرأيت السلطان قد خرج إلى الصعيد في يوم من أيام الربيع إلا أنه يوم صائف والناس عليهم ثياب الصيف ، وعلى أبي الحسن عليه السّلام لباد وعلى فرسه تجفاف لبود وقد عقد ذنب الفرسة والناس يتعجبون ويقولون : ألا ترون أبا الحسن عليه السّلام وما فعل بنفسه ؟ فقلت في نفسي : لو كان هذا إماما ما فعل هذا ، فلما خرج الناس إلى الصحراء لم يلبثوا أن ارتفعت سحابة عظيمة وهطلت ، فلم يبق أحد إلا غرق وابتلّ بالمطر ، وعاد عليه السّلام وهو سالم من جميعه ، فقلت في نفسي : يوشك أن يكون هذا إماما ثم قلت : أريد أن أسأله عن الجنب إذا عرق في الثوب وقلت في نفسي : إن كشف وجهه فهو الإمام فلما قرب مني كشف عليه السّلام وجهه وقال : إن كان عرق الجنب في الثوب وجنابته من حرام فلا تجوز الصلاة فيه ، وإن كانت جنابته من حلال فلا بأس ، فلم يبق في نفسي بعد ذلك شبهة « 3 » . وعن أبي هاشم الجعفري قال : كنت عند أبي الحسن عليه السّلام بعد ما مضى إبوه أبو جعفر ، وإني لأفكر في نفسي أريد أن أقول : كأنهما - أعني أبا جعفر وأبا محمد - في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر بن محمد عليه السّلام وإن قصتهما كقصتهما ، إذ كان أبو محمد عليه السّلام المرجى

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 401 ح 8 ، وعنه البحار : 50 / 147 ح 32 . ( 2 ) الأمالي للصدوق : 336 ح 11 ، وعنه البحار : 50 / 129 ح 7 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 413 - 414 وعنه البحار : 50 / 173 - 174 ذح 53 وج 80 / 117 ح 5 ، وفي إثبات الهداة : 3 / 387 ح 90 .