السيد علي عاشور
18
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : دعيت إلى حضرة المتوكّل ولا أدري ما يراد منّي إلّا أنّي اشتريت نفسي من اللّه بمائة دينار وقد حملتها لعلي بن الرضا . فقال له والدي : قد وفّقت في هذا ، وخرج إلى حضرة المتوكّل وانصرف إلينا بعد أيام مستبشرا . فقال له والدي : حدّثني حديثك ؟ . قال سرت إلى سرّ من رأى وما دخلتها قط ، فنزلت في دار وقلت أحب أن أوصل المائة إلى ابن الرضا قبل مسيري إلى باب المتوكّل ، فعرفت أنّ المتوكّل قد منعه من الركوب فقلت : كيف أصنع رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا فخفت ففكّرت فوقع في قلبي أن أركب حماري وأخرج في البلد ولا أمنعه من حيث يذهب لعليّ أقف على داره من غير أن أسأل أحدا فجعلت الدنانير في كاغذة « 1 » في كمي وركبت فكان الحمار يتخرّق الشوارع والأسواق إلى أن صرت إلى باب دار فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل فقلت للغلام : سل لمن هذه الدار ؟ فقيل : هذه دار ابن الرضا . فقلت : اللّه أكبر دلالة واللّه مقنعة . قال : وإذا خادم أسود فقال : أنت يوسف بن يعقوب ؟ قلت : نعم . قال : إنزل فأقعدني في الدهليز فدخل فقلت : هذا دلالة أخرى من أين عرف هذا الغلام اسمي . ثمّ خرج الخادم فقال : المائة دينار التي في كمّك في الكاغذ هاتها ، فناولته إيّاها ، قلت : وهذه ثالثة . ثمّ رجع إليّ وقال : أدخل فدخلت إليه وهو في مجلسه وحده . قال عليه السّلام : يوسف ما آن لك ؟ فقلت : يا مولاي قد بان لي من البرهان ما فيه كفاية . فقال : هيهات أنّك لا تسلم ولكن سيسلم ولدك فلان وهو من شيعتنا . يا يوسف إنّ أقواما يزعمون أنّ ولايتنا لا تنفع أمثالكم كذبوا واللّه إنّها تنفع أمثالك ، إمض فيما وافيت له فإنّك سترى ما تحبّ .
--> - دارا خمسة فراسخ ، وهي بين دارا ورأس عين ينسب إليها قوم من أهل العلم ، وهي أيضا من قرى فلسطين ، وكان حصنا قديما فاتخذها ولد أبي رمثة منزلا فمدنوها وحصنوها . ( انظر معجم البلدان : 24 / 87 ) . ( 1 ) أي في ورقة أو كيس .