السيد علي عاشور

19

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : فمضيت إلى باب المتوكّل فقلت : كلّما أردت فانصرفت . قال هبة : فلقيت ابنه بعد موت والده واللّه وهو مسلم حسن التشيّع فأخبرني أنّ أباه مات على النصرانية وأنّه أسلم بعد موت أبيه وكان يقول : أنا بشارة مولاي عليه السّلام « 1 » . وفي ذلك الكتاب أيضا عن يحيى بن هرثمة قال : دعاني المتوكّل وقال : اختر ثلاثمائة رجل ممّن تريد واخرجوا على طريق المدينة فأحضروا علي بن محمد بن الرضا إلى عندي مكرما معظّما . ففعلت فخرجنا وكان في أصحابنا قائد من الشراة « 2 » أي الخوارج وكان لي كاتب يتشيّع وأنا على مذهب الحشويّة « 3 » وكان ذلك الشاري يناظر ذلك الكاتب في الطريق قال الشاري للكاتب أليس من قول صاحبكم عليّ بن أبي طالب أنّه ليس من الأرض بقعة إلّا وهي قبر أو ستكون قبرا ، فانظر إلى هذه التربة أين من يموت فيها حتّى تمتلئ قبورا ، وتضاحكنا ساعة إذا انخذل الكاتب في أيدينا وسرنا حتّى دخلنا المدينة فقصدت باب أبي الحسن علي بن محمد الرضا فقرأ كتاب المتوكّل ، فقال إنزلوا وليس من جهتي خلاف ، فلمّا صرت إليه من الغد وكنّا في تمّوز أشد ما يكون من الحرّ ، فإذا بين يديه خيّاط وهو يقطع من ثياب غلاظ خفاتين له ولغلمانه ثمّ قال للخيّاط : أجمع عليها جماعة من الخيّاطين واعمد إلى الفراغ منها يومك هذا وبكّر بها إليّ في هذا الوقت ثمّ نظر إليّ وقال : يا يحيى أقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم والرحيل غدا . فخرجت من عنده وأنا أتعجب من الحقائق وأقول في نفسي نحن في تمّوز والحجاز وإنّما بيننا وبين العراق مسيرة عشرة أيام فما يصنع بهذه الثياب ؟ ثمّ قلت في نفسي : هذا رجل لم يسافر وهو يقدّر أنّ كلّ سفر يحتاج فيه إلى مثل هذه الثياب والعجب من الرافضة حيث يقولون بإمامته هذا مع فهمه هذا ، فعدت عليه في الغد ، فإذا الثياب قد أحضرت . فقال لغلمانه : أدخلوا وخذوا لنا معكم لبابيد وبرانس . ثمّ قال الرجل يا يحيى ، فقلت في نفسي هذا أعجب من الأوّل أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتّى أخذ معه اللبابيد والبرانس فخرجت وأنا استصغر فهمه ، فعبرنا حتّى وصلنا ذلك الموضع الذي وقعت المناظرة في القبور وارتفعت سحابة واسودّت وأرعدت وأبرقت حتّى إذا صارت

--> ( 1 ) البحار : 50 / 114 . ( 2 ) الشراة جمع شار : وهم الخوارج الذين خرجوا عن طاعة الإمام ، إنما لزمهم هذا اللقب لأنهم زعموا أنهم شروا دنياهم بالآخرة أي باعوا ( مجمع البحرين ) . ( 3 ) الحشوية : طائفة من أصحاب الحديث تمسكوا بالظاهر ، لقبوا بهذا اللقب لاحتمالهم كل حشو روى من الأحاديث المتناقضة ( معجم الفرق الإسلامية ) .