السيد علي عاشور
168
موسوعة أهل البيت ( ع )
في جوابها سمعك ، ولا تسأل مسألة تعنت واعتن بما تعتني به ، فإن العالم والمتعلم شريكان في الرشد مأموران بالنصيحة منهيان عن الغش ، فالذي اختلج في صدرك إن شاء العالم أنبأك به ، إن اللّه لم يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ، فكل ما كان عند الرسول كان عند العالم ، وكل ما اطلع عليه الرسول اطّلع عليه العالم ، كي لا تخلو أرضه من حجة يكون له علم على صدق مقالته وجواز عدالته ، يا فتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك فأوهمك في بعض ما أودعتك ، وشككت في بعض ما أنبأتك حتى أراد إزالتك عن طريق اللّه الذي فرضه اللّه والصراط المستقيم ، فقلت : متى أيقنت أنهم كذا فهم أرباب ، معاذ اللّه فهم مخلوقون مربوبون مطيعون للّه داخرون راغبون ، فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك ، فاقمعه بما أنبأتك به . فقلت له : جعلت فداك فرجت عني وكشفت ما لبس الملعون علي بشرحك ، فقد كان أوقع في خلدي أنكم أرباب . قال : فسجد أبو الحسن عليه السّلام وهو يقول في سجوده : راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا ، قال : فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل . ثم قال : يا فتح كدت أن تهلك وتهلك وما ضر عيسى ابن مريم عليه السّلام إذ هلك من هلك ، انصرف إذا شئت يرحمك اللّه تعالى قال : فخرجت وأنا فرح بما كشف اللّه عني من التلبس بأنهم هم ، وحمدت اللّه على ما قدرت عليه ، فلما كان في المنزل الآخر دخلت عليه وهو متكئ وبين يديه حنطة مقلية وهو يبعث بها ، وقد كان أوقع الشيطان في خلدي أنه لا ينبغي أن يأكلوا ويشربوا إذا كان ذا آفة والإمام غير ذي آفة . فقال : اجلس يا فتح فإن لنا بالرسل أسوة ، يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق وكل جسم مغذو بهذا إلا الخالق الرزاق تعالى لأنه جسّم الأجسام ولم يجسّم ولم يتزايد ولم يتناقص ، الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، منشي الأشياء مجسم الأجسام ، وهو السميع ، العليم ، اللطيف ، الخبير ، الرؤوف ، الرحيم ، تبارك وتعالى عما يصفه الظالمون علوا كبيرا ، لو كان كما يوصف لم يعرف الرب من المربوب ، ولا الخالق من المخلوق ، ولا المنشي من المنشأ ، ولكنه فرق بينه وبين من جسمه وشاء الأشياء إذا كان لا يشبهه شيء ولا يشبه شيئا « 1 » . وفي هذا المعنى قيل : علي هو الهادي إلى منهج الهدى * فأكرم به هاد كما قاله اللّه به طلعت شمس الرشاد ولم يكن * له شبه في خلقه يوم صفاه فويل لمن عاداه بغيا وقد عتى * عتوا عظيما في جهنم مثواه
--> ( 1 ) وفيات الأئمة : 371 .