السيد علي عاشور
151
موسوعة أهل البيت ( ع )
ثم ذكر كلام يحيى بن أكثم وصرفه عن ذلك بما لا حاجة لنا إليه . وقال اليعقوبي : صار المأمون إلى دمشق سنة 218 وامتحن الناس في العدل والتوحيد وكتب في إشخاص الفقهاء من العراق وغيرها فامتحنهم في خلق القرآن وكفر من امتنع أن يقول : القرآن غير مخلوق ، وكتب أن لا تقبل شهادته فقال كل بذلك إلّا نفر يسير . انتهى . وقال أيضا لفقيه مالكي أفتى بحكم ظاهر الفساد : أنت تيس ومالك أتيس منك بدل أن يقول : أنت كيس ومالك أكيس منك ، نقله اليعقوبي . وبالجملة كان موقع الشيعة بعد الرضا عليه السّلام في قلوب الموافقين والمخالفين غير ما كان قبله « 1 » . * * * حال المتوكل مع الإمام الهادي عليه السّلام كان المتوكل أشدهم عداوة إليه فلا زال يضمر له الغوائل ، وينصب لبغضه الحبائل ، وكان دار ملكه لعنه اللّه سر من رأى ، ومولانا الهادي عليه السّلام مقيم بها بعد إشخاصه من المدينة بأمر المتوكل ، وإنما فعل ذلك به ليصرف وجه الناس عنه لما رأى من زهده عليه السّلام ومجده وفضله . وما أعطاه اللّه من المهابة والجلالة والكرامة والنبالة والإحاطة بجميع أحكام الدين ، وبما في الكتاب المستبين المكنون وما كان وما يكون ، فخرج هذا الأمر عنه إلى بني العباس . وروي عن يحيى بن زكريا كما في كشف الغمة وغيره قال : دعاني المتوكل وقال : اختر ثلاثمائة رجل ممن تريد واخرجوا إلى الكوفة وخلفوا أثقالكم فيها ، واخرجوا على طريق البادية إلى المدينة واحضروا علي بن محمد الهادي إلى عندي مكرما معظما « 2 » . * * * رؤيا المتوكل وإخباره عليه السّلام بما رأى المتوكل عن علي بن عبيد اللّه الحسيني قال : ركبنا مع سيدنا أبي الحسن عليه السّلام إلى دار المتوكل في يوم السلام ، فسلم سيدنا أبو الحسن عليه السّلام وأراد أن ينهض ، فقال له المتوكل : إجلس يا أبا الحسن إني أريد أن أسالك ، فقال له عليه السّلام : سل .
--> ( 1 ) وفيات الأئمة : 356 . ( 2 ) شرح أصول الكافي : 7 / 307 . ( 3 ) وفيات الأئمة : 354 .