السيد علي عاشور

152

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال له : ما في الآخرة شيء غير الجنة أو النار يحلون فيه الناس ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : ما يعلمه إلا اللّه ، فقال له : فعن علم اللّه أسالك ، فقال له عليه السّلام : ومن علم اللّه أخبرك ، قال : يا أبا الحسن ما رواه الناس أن أبا طالب يوقف إذا حوسب الخلائق بين الجنة والنار ، وفي رجله نعلان من نار يغلي منهما دماغه ، لا يدخل الجنة لكفره ولا يدخل النار لكفالته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وصده قريشا عنه ، والسر على يده حتى ظهر أمره ؟ قال له أبو الحسن عليه السّلام : ويحك لو وضع إيمان أبي طالب في كفة ووضع إيمان الخلائق في الكفة الأخرى لرجح إيمان أبي طالب على إيمانهم جميعا ، قال له المتوكل : ومتى كان مؤمنا ؟ قال له : دع ما لا تعلم واسمع ما لا ترده المسلمون جميعا ولا يكذبون به ، إعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حج حجة الوداع ، فنزل بالأبطح بعد فتح مكة ، فلما جن عليه الليل أتى القبور قبور بني هاشم ، وقد ذكر أباه وأمه وعمه أبا طالب ، فداخله حزن عظيم عليهم ورقة ، فأوحى اللّه إليه أن الجنة محرمة على من أشرك بي وإني أعطيك يا محمد ما لم اعطه أحدا غيرك ، فادع أباك وأمك وعمك فإنهم يجيبونك ويخرجون من قبورهم أحياء لم يمسهم عذابي لكرامتك عليّ ، فادعهم إلى الإيمان باللّه وإلى رسالتك وإلى موالاة أخيك علي والأوصياء منه إلى يوم القيامة ، فيجيبونك ويؤمنون بك . فأهب لك كل ما سألت وأجعلهم ملوك الجنة كرامة لك يا محمد ، فرجع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : قم يا أبا الحسن فقد أعطاني ربى هذه الليلة ما لم يعطه أحدا من خلقه في أبي وأمي وأبيك عمي ، وحدثه بما أوحى اللّه إليه وخاطبه به ، وأخذ بيده وصار إلى قبورهم ، فدعاهم إلى الإيمان باللّه وبه وبآله عليهم السلام ، والإقرار بولاية علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام والأوصياء منه ، فامنوا باللّه وبرسوله وأمير المؤمنين والأئمة منه واحدا بعد واحد إلى يوم القيامة . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : عودوا إلى اللّه ربكم وإلى الجنة ، فقد جعلكم اللّه ملوكها ، فعادوا إلى قبورهم ، فكان واللّه أمير المؤمنين عليه السّلام يحج عن أبيه وأمه وعن أب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأمه ، حتى مضى ووصّى الحسن والحسين - عليهما السّلام - بمثل ذلك ، وكل إمام منا يفعل ذلك إلى أن يظهر اللّه أمره ، فقال له المتوكل : قد سمعت هذا الحديث : أن أبا طالب في ضحضاح من نار ، أفتقدر يا أبا الحسن أن تريني أبا طالب بصفته حتى أقول له ويقول لي ؟ قال أبو الحسن عليه السّلام : إن اللّه سيريك أبا طالب في منامك الليلة وتقول له ويقول لك ، قال له المتوكل : سيظهر صدق ما تقول ، فإن كان حقا صدقتك في كل ما تقول ، قال له أبو الحسن عليه السّلام : ما أقول لك إلا حقا ولا تسمع منى إلا صدقا . قال له المتوكل : أليس في هذه الليلة في منامي ؟