السيد علي عاشور

149

موسوعة أهل البيت ( ع )

لقد خدعوه بالمكاتيب إذ رأوا * مناقبه تستوجب الشرف العالي ليس ببدع منهم لو تبوأوا * مقامات نصب من عدولهم قالي ويودون أن يفنوهم عن جديدها * وقد بذلوا فيه خزائن أموال فقبحا لهم ، ما جنى سيد الورى * بآل بني العباس من سوء أفعال أتسجن أبناء الكرام عداوة * وتشهر هاتيك النساء فوق اجمال كأن لم يكونوا للنبي قرابة * ولم يعرفوا بين الخلائق بالآل فيا ضيعة الإسلام من بعد فقدهم * ويا ذلة الإيمان إذ فقد الوالي فيا عبرتي صبي ويا فرحتي اذهبي * ويا قلب فالبث في عناء وأهوال « 1 » قال الراوي : وكان أبو العباس في الوفد الذين أرسلهم المتوكل في إشخاص أبي الحسن عليه السّلام ، وكان يعيب على من يقول بإمامة الهادي عليه السّلام قبل ذلك ، ولم يكن في شيء من أمره عليه السّلام وصار معه وقت خروجه من المدينة رادا من ولايته وما زال عنه الشك وأقر بإمامته ودان بطاعته وزادت عقيدته . وقد روي عن أبي البصري عن ابن العباس قال : كنا قد تذاكرنا أبا الحسن فقال : يا أبا محمد إني كنت ليس في شيء من هذا الأمر ، وكنت أعيب على أخي وعلى أهل هذا القول عيبا شديدا بالذم والشتم ، إلى أن كنت في الوفد الذين بعثهم المتوكل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن عليه السّلام ، فخرجنا من المدينة وصرنا في بعض الطريق فطوينا المنزل وكان يوما صائفا شديد الحر ، فسألناه أن ينزل بنا فقال : لا ، فخرجنا ولم نطعم شيئا ولم نشرب ، فلما اشتد الحر والجوع والعطش بنا ونحن في تلك الحال في أرض ملساء لا نرى فيها شيئا من الظل والماء ، فجعلنا نشخص إليه بأبصارنا فقال عليه السّلام : ما لكم أظنكم جياعا وقد عطشتم ؟ قلنا له : أي واللّه يا سيدنا قد جعنا وعطشنا . فقال عليه السّلام : عرسوا ، فابتدرت إلى الفضاء لأنيخ ناقتي ، ثم التفت وإذا أنا بشجرتين يستظل تحتهما عالم كثير من الناس ، وكنت أعرف موضعهما وهي أرض قراح قفراء ، وإذا أنا بعين تسيح على وجه الأرض أعذب ماء وأبرد ذوق ، فنزلنا وأكلنا وشربنا واسترحنا ، وإن فينا من سلك تلك الطريق مرارا فما رأى فيه شيئا فوقع في قلبي ذلك الوقت أعاجيب وجعلت أحد النظر فيه وأتأمله عليه السّلام فتبسم وطوى وجهه عني فقلت في نفسي واللّه لأعرفن هذا كيف هو ؟ فأتيت من وراء شجرة ودفنت سيفي وجعلت عليه حجرين وتغوطت عليها في ذلك الموضع وتهيأت للصلاة .

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 501 .