السيد علي عاشور
148
موسوعة أهل البيت ( ع )
وفي أهل بيتك ما أصلح اللّه به حالك وحالهم وثبّت به عزّك وعزّهم وأدخل اليمن والأمن عليك وعليهم ، يبتغي بذلك رضى ربّه وأداء ما افترض عليه فيك وفيهم وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد اللّه بن محمّد عمّا كان يتولّاه من الحرب والصلاة بمدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقّك واستخفافه بقدرك وعندما قرفك به ونسبك إليه من الأمر الذي قد علم أمير المؤمنين براءتك منه وصدق نيّتك في ترك محاولته وأنّك لم تؤهّل نفسك له وقد ولّي أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمّد بن الفضل وأمره بإكرامك وتبجيلك والانتهاء إلى أمرك ورأيك والتقرّب إلى اللّه وإلى أمير المؤمنين بذلك . وأمير المؤمنين مشتاق إليك يحبّ إحداث العهد بك والنظر إليك ، فإن نشطت لزيارته والمقام قبله ما رأيت شخصت ومن أحببت من أهل بيتك ومواليك وحشمك على مهلة وطمأنينة ، ترحل إذا شئت وتنزل إذا شئت تسير كيف شئت وإن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند مشيّعين لك ، يرحلون برحيلك ويسيرون بسيرك والأمر في ذلك إليك حتّى توافي أمير المؤمنين فما أحد من إخوته وولده وأهل بيته وخاصّته ألطف منه منزلة ولا أحمد له أثرة ، ولا هو لهم أنظر وعليهم أشفق وبهم أبرّ وإليهم أسكن منه إليك إن شاء اللّه تعالى والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ؛ وكتب إبراهيم بن العبّاس وصلّى اللّه على محمّد وآله وسلّم « 1 » . وفي رواية : . . . وإن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة بن أعين مولى أمير المؤمنين في خدمتك هو ومن معه من الجند ، يرحلون برحيلك ، وينزلون بنزولك ، والأمر إليك في ذلك ، وقد كتبت إليه في طاعتك بجميع ما تحب ، فاستخر اللّه تعالى فما عند أمير المؤمنين من أهل بيته وولده وخاصته ألطف منزلة ، ولا أثر ولا انظر إليهم وأبر بهم وأشفق عليهم وأسكن إليهم منك إليه ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . وكتب إبراهيم بن العباس في سنة ثلاث وأربعين ومائتين من الهجرة . فلما وصل الكتاب إلى أبي الحسن عليه السّلام تجهز للرحيل ، وأزمع على الإنتقال والتحويل ، وخرج معه يحيى بن هرثمة مولى المتوكل ومن معه من الجند حافين به .
--> ( 1 ) روي أنه كان من الحشوية ثم تشيع فروي أن الإمام عليه السّلام لما تهيأ للخروج أمر الخياطين أن يهيئوا له ولخدمه ومن معه لبابيد وألبسة شتوية وكان زمان الصيف فتعجب يحيى من عمله وأن الشيعة كيف يعتقدون فيه ما يعتقدون مع أن هذا عمله حتى إذا خرجوا اتفق في بعض المنازل هبوب رياح ونزول أمطار واحتاجوا إلى تلك اللبابيد فهلك من أصحاب يحيى جماعة من البرد فدفنوا في تلك البقعة وقيل : إن بعض أصحابه كان خارجيا وكاتبه شيعيا وكانا قبل ذلك ينازعان في صحة ما رووا عن أمير المؤمنين عليه السّلام : إن كل بلد لا بد أن يدفن فيه أحد وأن تلك البقعة بعيدة عن العمران وعن المارة فكيف يمكن أن يدفن فيها أحد حتى وصلوا إلى المدينة ورجعوا فلما وافوا تلك البقعة اتفق الطوفان وهلك من هلك ودفن فيها . فتشيع يحيى بن هرثمة لما رأى ذلك .