السيد علي عاشور

14

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقده ، وإذا نحن بيد داخلة علينا من الباب فأضاءت بنا كما يضي المصباح وقائلا يقول : يا أحمد يا محمد هذا التوقيع ، فإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم من الحسن المستكين لرب العالمين إلى شيعته المساكين أما بعد : فالحمد للّه على ما نزل بنا منه ونشكره إليكم على جميل الصبر إليه ، وهو حسبنا في أنفسنا وفيكم ونعم الوكيل « 1 » . وروى السيد ابن طاووس في أمان الأخطار عن أبي محمد القاسم بن العلاء . قال : حدثنا خادم لعلي بن محمد عليهما السّلام ، قال : استأذنته في الزيارة إلى طوس فقال لي : يكون معك خاتم فصه عقيق أصفر عليه : ( ما شاء اللّه ، لا قوة إلا باللّه ، استغفر اللّه ) ، وعلى الجانب الآخر : ( محمد وعلي ) ، فإنه أمان من القطع ، وأتم للسلامة ، وأصون لدينك . قال : فخرجت وأخذت خاتما على الصفة التي أمرني بها ، ثم رجعت إليه لوداعه ، فودعته وانصرفت ، فلما بعدت عنه أمر بردي ، فرجعت إليه ، فقال : يا صافي . قلت : لبيك يا سيدي ، قال : ليكن معك خاتم آخر فيروزج ، فإنه يلقاك في طريقك أسد بين طوس ونيسابور ، فيمنع القافلة من المسير ، فتقدم إليه وأره الخاتم ، وقل له : مولاي يقول لك تنح عن الطريق ، ثم قال : ليكن نقشه : ( اللّه الملك ) ، وعلى الجانب الآخر : ( الملك للّه الواحد القهار ) ، فإنّ خاتم أمير المؤمنين علي عليه السّلام كان عليه : ( اللّه الملك ) ، فلما ولي الخلافة نقش على خاتمه : ( الملك للّه الواحد القهار ) ، وكان فصه فيروزج ، وهو أمان من السباع - خاصة - ، وظفر في الحروب . قال الخادم : فخرجت في سفري ذلك فلقيني - واللّه - السبع ، ففعلت ما أمرت ، ورجعت وحدثته ، فقال عليه السّلام لي : بقيت عليك خصلة لم تحدثني بها ، إن شئت حدثتك بها ، فقلت : يا سيدي لعلي نسيتها ، فقال : نعم ، بت ليلة بطوس عند القبر ، فصار إلى القبر قوم من الجن لزيارته ، فنظروا إلى الفص في يدك فقرأوا نقشه ، فأخذوه من يدك وصاروا به إلى عليل لهم ، وغسلوا الخاتم بالماء وسقوه ذلك الماء فبرئ ، وردوا الخاتم إليك ، وكان في يدك اليمنى فصيروه في يدك اليسرى ، فكثر تعجبك من ذلك ، ولم تعرف السبب فيه ، ووجدت عند رأسك حجرا ياقوتا فأخذته ، وهو معك فاحمله إلى السوق ، فإنك ستبيعه بثمانين دينارا - وهي هدية القوم إليك - ، فحملته إلى السوق وبعته بثمانين دينارا ، كما قال سيدي عليه السّلام « 2 » . وروى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ( ره ) عن هارون بن الفضل ، عن رجل كان رضيع أبي جعفر الثاني عليه السّلام قال : بينما أبو الحسن عليه السّلام مع مؤدبه إذ بكى بكاء شديدا ، فقال له المؤدب : مما بكاؤك ؟

--> ( 1 ) مدينة المعاجز : 7 / 663 . ( 2 ) الأمان من أخطار الأسفار والأزمان : 48 .