السيد علي عاشور

15

موسوعة أهل البيت ( ع )

فلم يجبه ، ثم قال له : إئذن لي بالدخول في هذه الدار فأذن له ، فارتفع الصياح من داره بالبكاء فخرج عليه السّلام إلينا فسألناه عن السبب في بكائه فقال عليه السّلام : إن أبا جعفر توفي الساعة ، فقلت له : من أعلمك ؟ فقال عليه السّلام : دخلني من جلال اللّه شيء لم أكن أعرفه فعلمت أن أبي قد مضى . قال : فكتبنا ذلك اليوم والشهر إلى أن ورد خبره فإذا هو في ذلك الوقت بعينه . قال : وكان سيدنا أبو الحسن عليه السّلام يومئذ ابن ثمان سنين « 1 » . وفي رواية أخرى عن هارون بن الفضل قال : رأيت أبا الحسن - يعني صاحب العسكر - في اليوم الذي توفي فيه أبوه يقول : إنا للّه وإنا إليه راجعون مضى أبو جعفر ، فقلت له : كيف تعلم وهو ببغداد وأنت بالمدينة فقال عليه السّلام : لأنه لحقني من ذلك ذلة واستكانة للّه عزّ وجلّ ولم أكن أعرفها ، فعلمت أنه مضى « 2 » . وروي في الخرائج عن ابن أرومة قال : خرجت أيام المتوكل إلى سر من رأى ، فدخلت على سعيد الحاجب وقد دفع المتوكل إليه علي الهادي عليه السّلام ليقتله ، فلما دخلت عليه قال : أتحب أن تنظر إلى إلآهك ؟ فقلت : سبحان اللّه لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 3 » قال : هذا الذي تزعمون أنه إمامكم . قلت : ما أكره ذلك ، قال : إني أمرت بقتله وأنا فاعل ذلك غدا ، وعنده صاحب البريد فإذا خرج فادخل إليه ، فلم يلبث أن خرج ، فقال لي : ادخل فدخلت الدار التي هو فيها محبوسا فإذا بحياله قبر قد حفر ، فدخلت وسلّمت عليه وبكيت بكاء شديدا فقال لي عليه السّلام : ما يبكيك ؟ فقلت : لما أرى فقال : لا تبك فلا يتم لهم ذلك ، فسكن ما كان بي فقال عليه السّلام : إنه لا يلبث أكثر من يومين حتى يسفك اللّه دمه ودم صاحبه الذي رأيته ، قال : فوالله ما مضى غير يومين حتى قتلا . فقلت لأبي الحسن عليه السّلام : أخبرني عن حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لا تعادوا الأيام فتعاديكم ؟ فقال عليه السّلام : نعم إنه لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم تأويله : فأما السبت فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأما الأحد فأمير المؤمنين عليه السّلام وفاطمة ، والاثنين الحسن والحسين عليه السّلام ، والثلاثاء علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد عليه السّلام ، والأربعاء موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وأنا علي بن

--> ( 1 ) وفيات الأئمة : 353 . ( 2 ) وفيات الأئمة : 353 ، والكافي : 1 / 381 ح 5 وعنه البحار : 50 / 14 ح 15 ، ودلائل الإمامة : 219 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 103 .