السيد علي عاشور
97
موسوعة أهل البيت ( ع )
وعن الخيراني ، عن أبيه أنه قال : كان يلزم باب أبي جعفر عليه السّلام للخدمة التي كان وكّل بها . وكان أحمد بن محمد بن عيسى يجي في السحر في كل ليلة ليعرف خبر علّة أبي جعفر عليه السّلام ، وكان الرسول الذي يختلف بين أبي جعفر عليه السّلام وبين أبي إذا حضر قام أحمد وخلا به أبي ، فخرجت ذات ليلة ، وقام أحمد عن المجلس ، وخلا أبي بالرسول ، واستدار أحمد فوقف حتى يسمع الكلام . فقال الرسول لأبي : إنّ مولاك يقرأ عليك السلام ويقول لك : ( إني ماض والأمر صائر إلى ابني علي ، وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي ) . ثم مضى الرسول ورجع أحمد إلى موضعه وقال لأبي : ما الذي قد قال لك ؟ قال : خيرا . قال : قد سمعت ما قال فلم تكتمه ؟ وأعاد ما سمع . فقال له أبي : قد حرّم الله عليك ما فعلت ، لأن الله تعالى يقول وَلا تَجَسَّسُوا « 1 » فاحفظ الشهادة لعلنا نحتاج إليها يوما ما ، وإياك أن تظهرها إلى وقتها . فلما أصبح أبي كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع وختمها ودفعها إلى عشرة من وجوه العصابة وقال : إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها واعملوا بما فيها . فلما مضى أبو جعفر عليه السّلام ذكر أبي أنه لم يخرج من منزله حتى قطع على يديه نحو من أربعمائة إنسان ، واجتمع رؤوساء العصابة عند محمد بن الفرج يتفاوضون بهذا الأمر . فكتب محمد بن الفرج إلى أبي يعلمه باجتماعهم عنده ، وإنه لولا مخافة الشهرة لصار معهم إليه ويسأله أن يأتيه ، فركب أبي وصار إليه ، فوجد القوم مجتمعين عنده فقالوا لأبي : ما تقول في هذا الأمر ؟ فقال أبي لمن عنده الرقاع : أحضروا الرقاع ، فأحضروها . فقال لهم : هذا ما أمرت به . فقال بعضهم : قد كنا نحب أن يكون معك في هذا الأمر شاهد آخر . فقال لهم : قد أتاكم الله عزّ وجل به ، هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه الرسالة ، وسأله أن يشهد بما عنده ، فأنكر أحمد أن يكون سمع من هذا شيئا ، فدعاه أبي إلى المباهلة . فقال : لما حقق عليه قال : قد سمعت ذلك وهذه مكرمة كنت أحب أن تكون لرجل من العرب لا لرجل من العجم ، فلم يبرح القوم حتى قالوا بالحق جميعا « 2 » .
--> ( 1 ) الحجرات : 12 . ( 2 ) الكافي : 1 / 324 ح 3 . والبحار : 50 / 119 ح 3 .