السيد علي عاشور
87
موسوعة أهل البيت ( ع )
رابعا : أنّ زمن امتلاك آل محمد عليهم السّلام لعلم الغيب هو عالم الأنوار والأظلّة . خامسا : أنّ علمهم لدني غير كسبي مصدره الله تعالى بلا توسط مخلوق . * * * دعاء الإمام الجواد عليه السّلام المستجاب عن أحمد بن محمّد بن عبد الله ، عن محمّد بن سنان قال : دخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقال : « يا محمّد حدث بآل فرج حدث ؟ » . فقلت : مات عمر . فقال : « الحمد لله » . حتّى أحصيت له أربعا وعشرين مرّة ، فقلت : يا سيّدي لو علمت أنّ هذا يسرّك لجئت حافيا أعدو إليك . قال : « يا محمّد أو لا تدري ما قال - لعنه الله - لمحمّد بن عليّ أبي » « 1 » . قال : قلت : « لا ، قال : بل خاطبه في شيء » . فقال : أظنّك سكران . فقال أبي : اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي أمسيت لك صائما فأذقه طعم الحرب وذلّ الأسر ، فوالله ما ذهبت الأيّام حتّى حرب ما له وما كان له ثمّ اخذ أسيرا وهو ذا قدمات - لا رحمه الله - وقد أدال « 2 » الله عزّ وجلّ منه وما زال يديل أولياءه من أعدائه « 3 » . وروي أنّ امرأته امّ الفضل بنت المأمون سمّته في فرجه بمنديل فلمّا أحسّ بذلك قال لها :
--> ( 1 ) قوله : لمحمد بن علي أبي إن صح هذا الخبر كان قول عمر للإمام الجواد قبل أن ينال عملا يعتد به في دولة بني العباس فإنّ أول ما ظهر أمره كان في خلافة الواثق بعد قبض مولانا الجواد عليه السّلام بسنين وفوض الواثق إلى عمر ديوان الضياع وغلب عليه في الأمور وكان عمر أذل وأهون من أن يجترى على مخاطبة الإمام عليه السّلام بهذا الكلام المنكر إذ كان له عليه السّلام موقع في القلوب عظيم مع كونه ختن الخليفة وشأنه في الدولة وعظمته في أنظار أصحاب الحكومة وسعة ذات يده وكثرة عطاياه وحشمه فقد كان عطاؤه أكثر من ألف ألف درهم غير ما يصل إليه من شيعته من الخمس ، وهذا هو الذي دعاني إلى النظر في الخبر وتحقيق وجه الضعف فيه . عن هامش شرح الكافي . ( 2 ) الأدالة من الدولة وهي الانتقال من حال الشدة إلى الرخاء ، والأدالة الغلبة يقال أديل لنا على أعدائنا أي نصرنا عليه والدولة لنا ، وفي الفائق : يقول أدال الله زيدا من عمرو ومجازه نزع الله الدولة من عمرو فاتاها زيدا ، وعلى هذا فمفعول أدال محذوف وهو من محمد بن علي وضمير منه راجع إلى عمر وأولياء مفعول يديل . ( 3 ) الكافي : 1 / 496 ح 9 ، ومدينة المعاجز : 7 / 309 .