السيد علي عاشور

88

موسوعة أهل البيت ( ع )

أبلاك الله ببلاء لا دواء له فوقعت الأكلة في فرجها وكانت ترجع إلى الأطبّاء ويشيرون بالدواء عليها فلا ينفع ذلك حتّى ماتت من علّتها « 1 » . وعن ابن أرومة قال : إنّ المعتصم دعى جماعة من وزرائه فقال : اشهدوا لي على محمّد بن علي بن موسى زورا واكتبوا أنّه أراد أن يخرج ثمّ دعاه فقال : إنّك أردت أن تخرج عليّ . فقال : والله ما فعلت شيئا من ذلك . قال : إنّ فلانا وفلانا شهدوا عليك فأحضروا فقالوا : نعم هذه الكتب أخذناها من بعض غلمانك . قال : وكان جالسا في بيت فرفع عليه السّلام يده وقال : اللّهم إن كانوا كذبوا عليّ فخذهم ، فنظرنا إلى ذلك البيت كيف يرجف ويذهب ويجيء وكلّما قام واحد وقع . فقال المعتصم : يا بن رسول الله إنّي تائب ممّا قلت ، فادع ربّك أن يسكّنه . فقال : اللّهم سكّنه إنّك تعلم أنّهم أعداؤك وأعدائي فسكن « 2 » . وعن بكر بن صالح قال : كتب صهر لي ، إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام : إن أبي ناصب خبيث الرأي ، وقد لقيت منه شدّة وجهدا ، فرأيك جعلت فداك في الدعاء لي ؟ فكتب عليه السّلام : قد فهمت كتابك وما ذكرت من أمر أبيك ، ولست أدع الدعاء لك إن شاء الله ، والمداراة خير لك من المكاشفة ، ومع العسر يسرا ، فاصبر فإنّ العاقبة للمتّقين ، ثبّتك الله على ولاية من توليت ، نحن وأنتم في وديعة الله الذي لا تضيع ودائعه . قال بكر : فعطف الله بقلب أبيه عليه حتى صار لا يخالفه في شي « 3 » . وقال المسعودي رحمه الله : . . . فلما انصرف أبو جعفر عليه السّلام إلى العراق لم يزل المعتصم وجعفر بن المأمون يدبّرون ويعملون في الحيلة في قتله . . . . . . فقال عليه السّلام لها : ما بكاؤك ؟ والله ! ليضربنّك الله بفقر لا ينجي ، وبلاء لا ينستر . فبليت بعلّة في أغمض المواضع من جوارحها ، صارت ناسورا ينتقض عليها في كل وقت . فأنفقت مالها وجميع ملكها على تلك العلة ، حتى احتاجت إلى رفد الناس . . « 4 » . . * * *

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 497 ، وبحار الأنوار : 50 / 10 ح 9 . ( 2 ) الثاقب والمناقب : 525 ح 9 ، وبحار الأنوار : 50 / 46 ح 18 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : 15 / 178 ح 1 . ( 4 ) إثبات الوصية : ص 227 .