السيد علي عاشور
65
موسوعة أهل البيت ( ع )
ولا كتاب ، أما وقوع مثل هذا المجلس فلا شك فيه لأنّ عادة الشيعة بعد مضي إمام أن يبحثوا عن الحجة بعده ويبعثوا جماعة من ثقاتهم وامنائهم إلى المدينة ليتفحصوا ويختبروا ويأتوا بالخبر الصحيح وكان أهل الكوفة مقدمين على ذلك ، فأصل المجلس والسؤال والإجابة والاختبار والمجيء ببشارة الإمامة كلها حق وحضور إبراهيم بن هاشم وهو من أهل الكوفة في ذلك المجلس غير بعيد . ولو لم يكن هذا الخبر أيضا كنا نعلم أنّ جماعة من شيعة الكوفة وغيرها من البلاد ذهبوا إلى المدينة واختبروا أبا جعفر عليه السّلام وجاؤوا بالخبر الصحيح المقنع وإلا لم يكن الشيعة يتّفقون على إمامته ، ومن الغفلة أن تردّ الأخبار برمتها أو تقبل بكلّيتها بل يجب التدبر فرب واقعة لا يشك فيها رويت بعبارة لا يصح جميعها فالرد المطلق والقبول المطلق كلاهما جهل وبينهما واسطة ، وقد اتفق لكل أحد أن سمع خبرا تيقّن صحة بعضه وبطلان بعضه وشكّ في بعضه ، وسمعت أنّ رجلا كنت أعرفه مات ووصّى بمال لصهره وشيء من البر في سبيل الله فأيقنت موته وبطلان الوصية لصهره إذ كنت عالما بأنه لا صهر له وشككت في باقي الوصية « 1 » . * * * سعة علم آل محمد صلوات الله عليهم ذكرنا بعض الأبحاث المتعلقة بعلم آل محمد عليهم السّلام فيما تقدّم من أجزاء ونزيد هنا سعة هذا العلم الرباني ، والروايات مختلفة في سعة وضيق علمهم صلوات الله عليهم أجمعين ، وتمامها في احتمالات : الاحتمال الأوّل : أنّهم يعلمون ما في اللوح المحفوظ فعن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل جاء فيه : « أنا صاحب اللوح المحفوظ ألهمني الله عزّ وجلّ علم ما فيه » « 2 » . وقال في خطبة له من على المنبر : « أنا اللوح أنا القلم أنا العرش » « 3 » . وفي لفظ عنه عليه السّلام : « أنا اللوح المحفوظ وأنا القلم الأعلى » « 4 » .
--> ( 1 ) عن هامش شرح أصول الكافي للمازندراني . ( 2 ) بحار الأنوار : 26 / 4 باب نادر في معرفتهم بالنورانية ح 1 . ( 3 ) مشارق أنوار اليقين : 159 . ( 4 ) الرسائل الثمانية : 129 ، ومشارق أنوار اليقين : 24 - 159 ، والمراقبات : 259 .