السيد علي عاشور
64
موسوعة أهل البيت ( ع )
وعن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : استأذن على أبي جعفر عليه السّلام قوم من أهل النواحي من الشيعة فأذن لهم ، فدخلوا فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة فأجاب عليه السّلام وله عشر سنين « 1 » . وهذا ليس بغريب فقد نقل عن أبي علي بن سينا بأنه كان يسمع من بخارى أصوات أواني النحاس بيد الصناع في كاشان . ونقل عن أبي ريحان البيروني بأنه استخرج من حساب النجوم أنّ السلطان لا يخرج من أبواب البيت أصلا فثلم السلطان ناحية من الجدار وخرج من الثلمة . وقيل هي من باب المبالغات التي تدل على صفة في ابن سينا هي الفطانة ومهارة في أبي ريحان في النجوم إذ لا يبالغ إلّا في صفة ثابتة ، وهكذا هنا المبالغة في الإجابة عن ثلاثين ألف مسألة في مجلس واحد تدل على وجود هذه الصفة أعنى التسريع في جواب المسائل في الإمام عليه السّلام . وقال العلّامة المجلسي - رحمه الله - بأن ثلاثين ألف مسألة إن فرض الجواب عن كل مسألة بيتا واحدا أعني خمسين حرفا لكان أكثر من ثلاث ختمات للقرآن فكيف يمكن ذلك في مجلس واحد وأجاب بوجوه : الأول الحمل على المبالغة في كثرة الأسئلة والأجوبة وهو ما ذكرنا . الثاني أنه يمكن أن يكون في خواطر القوم أسئلة كثيرة متّفقة فلما أجاب عليه السّلام عن واحد فقد أجاب عن الجميع . الثالث أجاب بكلمات موجزة مشتملة على أحكام كثيرة جدا . الرابع أن يكون المراد بوحدة المجلس الوحدة النوعية أو مكان واحد كمنى وإن كان في أيام متعددة . الخامس أن يكون مبنيا على بسط الزمان الذي يقول به الصوفية وأجاب بجوابين آخرين أيضا لم أفهم معناهما وما نقلتهما ولا حاجة إلى توجيه كلام إبراهيم بن هاشم بهذه التكلفات ولم يقل أحد بعصمته بل لم يصرّحوا بصحة أحاديثه بل عدّوه من الحسان . وقد روى المفيد عليه الرحمة في الإختصاص هذا الخبر مفصلا في الصفحة 102 والمستفاد منه أنّ هذا المجلس كان في مدينة الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم بحضور عمه عبد الله بن موسى بن جعفر عليهما السّلام بعد أن عجز وغلط عن جواب مسائل الحاضرين . وكان إبراهيم بن هاشم في جماعة من الحجّاج دخلوا عليه عليه السّلام بعد وفاة أبي الحسن الرضا عليه السّلام وكان لأبي جعفر عليه السّلام تسع سنين ولم يكن المجلس في منى ولا وحدة نوعية في المكان ولا أياما متعددة ولا كان يسع المجلس ثلاثين ألف نفس ولا طومار
--> ( 1 ) كشف الغمة : 3 / 157 ، والكافي : 1 / 496 ح 7 .