السيد علي عاشور

63

موسوعة أهل البيت ( ع )

فسألني عن أحكم بن بشار المروزي ، وسألني عن قصته وعن الأثر الذي في حلقه ؟ وقد كنت رأيت في بعض حلقه شبه الخط ، كأنه أثر الذبح . فقلت له : قد سألته مرارا فلم يخبرني . قال : فقال : كنا سبعة نفر في حجرة واحدة ببغداد في زمان أبي جعفر الثاني عليه السّلام ، فغاب عنا أحكم من عند العصر ، ولم يرجع تلك الليلة . فلما كان جوف الليل ، جاءنا توقيع من أبي جعفر عليه السّلام : إنّ صاحبكم الخراساني مذبوح مطروح في لبد « 1 » في مزبلة كذا وكذا ، فاذهبوا وداووه بكذا وكذا . فذهبنا فوجدناه مطروحا كما قال عليه السّلام . فحملناه وداويناه بما أمرنا به فبرأ من ذلك . قال أحمد بن علي : كان قصته أنه تمتع ببغداد في دار قوم ، فعلموا به فأخذوه وذبحوه ، وأدرجوه في لبد ، وطرحوه في مزبلة « 2 » . وروي عن علي بن جرير قال : كنت عند أبي جعفر ابن الرضا عليهما السّلام جالسا ، وقد ذهبت شاة لمولاة له ، فأخذوا بعض الجيران يجرونهم إليه ، ويقولون : أنتم سرقتم الشاة . فقال أبو جعفر عليه السّلام : ويلكم ! خلّوا عن جيراننا ، فلم يسرقوا شاتكم ، الشاة في دار فلان ، فاذهبوا فأخرجوها من داره . فخرجوا ، فوجدوها في داره ، وأخذوا الرجل وضربوه وخرقوا ثيابه ، وهو يحلف أنه لم يسرق هذه الشاة إلى أن صاروا إلى أبي جعفر عليه السّلام فقال : ويحكم ! ظلمتم هذا الرجل ، فإنّ الشاة دخلت داره وهو لا يعلم بها . فدعاه ، فوهب له شيئا بدل ما خرق من ثيابه وضربه « 3 » . * * * غزارة علم الإمام الجواد عليه السّلام في مشارق الأنوار روي أنّه جيء بأبي جعفر عليه السّلام إلى مسجد رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعد أبيه وهو طفل فجاء إلى المنبر ورقى منه درجة ثمّ نطق فقال : أنا محمّد بن علي الرضا أنا الجواد أنا العالم بأنساب الناس في الأصلاب أنا أعلم بسرائركم وظواهركم وما أنتم صائرون إليه ، علم منحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين وبعد فناء السماوات والأرضين ولو تظاهر أهل الباطل ودولة أهل الضلال ووثوب أهل الشكّ لقلت قولا تعجّب منه الأوّلون والآخرون ، ثمّ وضع يده الشريفة على فيه وقال : يا محمّد إصمت كما صمت آباؤك من قبل « 4 » .

--> ( 1 ) اللبد : كل شعر أو صوف متلبد سمى به للصوق بعضه ببعض . أقرب الموارد : 2 / 1125 ( لبد ) . ( 2 ) رجال الكشي : ص 569 ، ح 1077 . ( 3 ) إثبات الوصية : ص 228 . ( 4 ) نوادر المعجزات : 175 ، ودلائل الإمامة : 385 .