السيد علي عاشور

62

موسوعة أهل البيت ( ع )

بمصر ، فبينا أنا كذلك حتى قعد وقال : يا علي إنّ الله احتجّ في الإمامة بمثل ما احتجّ ( به ) في النّبوة فقال : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا « 1 » قال : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ * « 2 » وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً « 3 » . فقد يجوز أن يؤتى الحكمة صبيا ويجوز أن يعطاها وهو ابن أربعين سنة « 4 » . * * * إخبار الإمام الجواد عليه السّلام لما في عالم الرؤيا عن موسى بن القاسم قال : شاجرني رجل ونحن في مكة من أصحابنا يقال له : ( إسماعيل ) في أبي الحسن الرضا عليه السّلام . قال : كان يجب أن يدعو المأمون إلى الله وإلى طاعته . فلم أدر ما أجيبه ، فانصرفت إلى فراشي ، فرأيت أبا جعفر عليه السّلام في نومي . فقلت له : جعلت فداك ! إنّ إسماعيل سألني هل كان يجب على أبيك أن يدعو المأمون إلى الله وطاعته ؟ فلم أدر ما أجيبه . فقال لي : إنما يدعو الإمام إلى الله مثلك ومثل أصحابك ومن تبعهم . فانتبهت وحفظت الجواب من أبي جعفر محمد عليه السّلام ، وخرجت إلى الطواف ، فلقيني إسماعيل . فقلت له ما قاله لي أبو جعفر ، فكأني ألقمته حجرا . فلما كان من قابل أتيت المدينة ، ودخلت على أبي جعفر عليه السّلام وهو يصلّي ، فأجلسني موفق الخادم ، فلما فرغ من صلاته . قال لي : يا موسى ! ما الذي قال إسماعيل بمكة عام أول حيث شاجرك في أبي ؟ قلت : جعلت فداك ! أنت تعلم . قال : ما كانت رؤياك ؟ قلت : رأيتك يا سيدي في نومي ، وشكوت إليك إسماعيل . قال : فقلت : إنما يجب طاعته على مثلك ، ومثل أصحابك ممن لا يبغيه ، وخصمته قال : هو ذلك . قال : أنا قلت لك في منامك ، والساعة أعيده عليك . فقلت : والله هذا هو الحق المبين « 5 » . وعن أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي قال : رأيت رجلا من أصحابنا يعرف بأبي زينبة ،

--> ( 1 ) مريم : 12 . ( 2 ) يوسف : 22 والقصص : 14 . ( 3 ) الأحقاف : 15 . ( 4 ) الكافي : 1 / 494 ح 54 . ( 5 ) مدينة المعاجز : 7 / 416 ، ح 2420 .