السيد علي عاشور
59
موسوعة أهل البيت ( ع )
إمام . وكنت بمكة ، فأضمرت في نفسي شيئا لا يعلمه إلا الله ، فلما صرت إلى المدينة ودخلت عليه ، نظر إلي فقال : استغفر الله مما أضمرت ، ولا تعد . قال بكر : فقلت لمحمد : أي شي هذا ؟ قال : لا أخبر به أحدا . قال : وخرج بإحدى رجلي العرق المدني ، وقد قال لي : قبل أن يخرج العرق في رجلي وقد ودّعته ، فكان آخر ما قال : إنك ستصيب وجعا ، فاصبر . فأيما رجل من شيعتنا اشتكى فصبر واحتسب ، كتب الله له أجر ألف شهيد . فلما صرت في ( بطن مر ) ضرب على رجلي ، وخرج بي العرق ، فمازلت شاكيا أشهرا ، وحججت في السنة الثانية . فدخلت عليه . فقلت : جعلني الله فداك . عوّذ رجلي ، وأخبرته أنّ هذه التي توجعني . فقال : لا بأس على هذه ، وأعطني رجلك الأخرى الصحيحة . فبسطتها بين يديه فعوّذها ، فلما قمت من عنده خرج في الرجل الصحيحة ، فرجعت إلى نفسي ، فعلمت أنه عوّذها من الوجع ، فعافاني الله بعده « 1 » . وعن أحمد بن محمد بن عيسى القمي قال : بعث إلي أبو جعفر عليه السّلام غلامه ومعه كتابه ، فأمرني أن أصير إليه ، فأتيته وهو بالمدينة نازل في دار بزيع ، فدخلت عليه وسلّمت عليه ، فذكر في صفوان ومحمد بن سنان وغيرهما مما قد سمعه غير واحد . فقلت في نفسي : أستعطفه على زكريا بن آدم ، لعله أن يسلم مما قال في هؤلاء . ثم رجعت إلى نفسي . فقلت : من أنا حتى أتعرض في هذا وفي شبهه عند مولاي ، هو أعلم بما يصنع . فقال لي : يا أبا علي ! ليس على مثل أبي يحيى يعجّل ، وقد كان من خدمته لأبي عليه السّلام ومنزلته عنده وعندي من بعده ، غير أني احتجت إلى المال الذي عنده . فقلت : جعلت فداك ! هو باعث إليك بالمال ، وقال لي : إن وصلت إليه فأعلمه أنّ الذي منعني من بعث المال اختلاف ميمون ومسافر . فقال : إحمل كتابي إليه ، ومره أن يبعث إلي بالمال . فحملت كتابه إلى زكريا ، فوجّه إليه بالمال . قال : فقال لي أبو جعفر عليه السّلام ابتداء منه : ذهبت الشبهة ، ما لأبي ولد غيري قلت : صدقت جعلت فداك « 2 »
--> ( 1 ) الصراط المستقيم : 2 / 201 ، ح 10 . ( 2 ) رجال الكشي : ص 596 ، ح 1115 .