السيد علي عاشور

42

موسوعة أهل البيت ( ع )

أثر من يهين الأئمة عليهم السّلام عن محمّد بن الريّان قال : إحتال المأمون على أبي جعفر عليه السّلام بكلّ حيلة فلم يمكنه فيه شيء فلمّا اعتلّ وأراد أن يبني عليه ابنته دفع إليّ مائتي وصيفة من أجمل ما يكون ، وإلى كلّ واحدة منهنّ جاما فيه جوهر يستقبلن أبا جعفر عليه السّلام إذا قعد في موضع الأخيار ، فلم يلتفت إليهنّ وكان رجل يقال له : مخارق صاحب صوت وعود وضرب ، طويل اللّحية ، فدعاه المأمون فقال : يا أمير المؤمنين إن كان في شيء من أمر الدّنيا فأنا أكفيك أمره ، فقعد بين يدي أبي جعفر عليه السّلام فشهق مخارق شهقة اجتمع عليه أهل الدّار وجعل يضرب بعوده ويغنّي ، فلمّا فعل ساعة وإذا أبو جعفر لا يلتفت إليه لا يمينا ولا شمالا : ثم رفع إليه رأسه وقال عليه السّلام : إتّق الله يا ذا العثنون « 1 » . قال : فسقط المضراب من يده والعود فلم ينتفع بيديه إلى أن مات قال : فسأله المأمون عن حاله قال : لمّا صاح بي أبو جعفر فزعت فزعة لا أفيق منها أبدا « 2 » . وعن أحمد بن محمّد بن عبد الله ، عن محمّد بن سنان قال : دخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقال : « يا محمّد حدث بآل فرج حدث » ؟ فقلت : مات عمر . فقال : « الحمد لله » . حتّى أحصيت له أربعا وعشرين مرّة ، فقلت : يا سيّدي لو علمت أنّ هذا يسرّك لجئت حافيا أعدو إليك . قال : « يا محمّد أو لا تدري ما قال - لعنه الله - لمحمّد بن عليّ أبي » . قال : قلت : « لا ، قال : بل خاطبه في شيء . فقال : أظنّك سكرانا . فقال أبي : اللّهم إن كنت تعلم أنّي أمسيت لك صائما فأذقه طعم الحرب وذلّ الأسر ، فوالله ما ذهبت الأيّام حتّى حرب ما له وما كان له ثمّ اخذ أسيرا وهو ذا قدمات - لا رحمه الله - وقد أدال الله عزّ وجلّ منه وما زال يديل أوليائه من أعدائه « 3 » . وعن ابن أرومة قال : إنّ المعتصم دعا جماعة من وزرائه فقال : اشهدوا لي على محمّد بن علي بن موسى زورا واكتبوا أنّه أراد أن يخرج . ثمّ دعاه فقال : إنّك أردت أن تخرج عليّ . فقال : والله ما فعلت شيئا من ذلك .

--> ( 1 ) العثنون : اللحية ، وفي القاموس : العثنون اللحية أو ما فضل منها بعد العارضين أو نبت على الذقن وتحته سفلا ، أو هو على طولها وشعيرات طوال تحت حنك البعير . ( 2 ) الكافي : 1 / 496 ، وبحار الأنوار : 50 / 62 ح 38 . ( 3 ) الثاقب والناقب : 525 ح 9 ، وبحار الأنوار : 50 / 46 ح 18 .