السيد علي عاشور
147
موسوعة أهل البيت ( ع )
الْوَرِيدِ « 1 » فالله عزّ وجلّ خفي عليه رضا أبي بكر من سخطه حتّى سأل عن مكنون سرّه ؟ هذا مستحيل في العقول . ثمّ قال يحيى بن أكثم وقد روي أنّ مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء فقال : وهذا أيضا يجب أن ينظر فيه ، لأنّ جبرئيل وميكائيل ملكان لله مقرّبان لم يعصيا الله قط ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة وهما قد أشركا بالله عزّ وجلّ وإن أسلما بعد الشرك فمحال أن يشبّههما بهما . وقد روي أيضا أنّهما سيّدا كهول الجنّة فما تقول فيه ؟ فقال عليه السّلام : وهذا الخبر محال أيضا ، لأنّ أهل الجنّة يكونون كلّهم شبابا ولا يكون فيهم كهل وهذا الخبر وضعه بنو اميّة لمضادّة الخبر الذي قاله رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الحسن والحسين أنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة . فقال يحيى بن أكثم : وروي أنّ عمر بن الخطّاب سراج أهل الجنّة . فقال عليه السّلام : وهذا أيضا محال ، لأنّ في الجنّة ملائكة الله المقرّبين وآدم ونوح وجميع الأنبياء والمرسلين لا تضيء بأنوارهم حتّى تضيء بنور عمر . فقال يحيى : وقد روي أنّ السكينة تنطق بلسان عمر . فقال عليه السّلام : لست بمنكر فضل عمر ولكن أبا بكر أفضل من عمر وقال على رأس المنبر : إنّ لي شيطانا يعتريني فإذا ملت فسدّدوني . فقال يحيى : وقد روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : لو لم أبعث لبعث عمر . فقال عليه السّلام : كتاب الله أصدق من هذا الحديث يقول الله في كتابه : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ « 2 » فقد أخذ الله ميثاق النبيّين فكيف يمكن أن يبدّل ميثاقه وكان الأنبياء عليهم السّلام لم يشكّوا طرفة عين فكيف يبعث بالنبوّة من أشرك وكان أكثر أيّامه مع الشرك بالله . وقال رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : نبئت وآدم بين الروح والجسد . فقال يحيى : وقد روي أيضا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : ما احتبس الوحي عنّي قط إلّا ظننته قد نزل على آل الخطّاب . فقال عليه السّلام : وهذا محال أيضا فإنّه لا يجوز أن يشكّ النبيّ في نبوّته ، قال الله تعالى : يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ « 3 » فكيف يمكن أن تنتقل النبوّة ممّن اصطفاه الله تعالى إلى من أشرك به .
--> ( 1 ) سورة ق : 16 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 7 . ( 3 ) سورة الحج : 75 .