السيد علي عاشور
146
موسوعة أهل البيت ( ع )
طالب وهو ابن عشر سنين وقبل منه الإسلام ، وحكم له به ولم يدع أحدا في سنّه غيره ، وبايع الحسن والحسين وهما ابنا دون ست سنين ولم يبايع صبيّا غيرهما ؟ أفلا تعلمون الآن ما اختص الله به هؤلاء القوم ، وأنّهم ذريّة بعضها من بعض ، يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم ؟ قالوا : صدقت يا أمير المؤمنين . ثمّ نهض القوم فلمّا كان من الغد حضر النّاس ، وحضر أبو جعفر وسار القّواد والحجاب والخاصّة والعامّة لتهنئة المأمون وأبي جعفر ، فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضّة فيها بنادق مسك ، وزعفران معجون في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة وعطايا سنيّة ، وإقطاعات فأمر المأمون بنثرها على القوم في خاصّته ، فكان كلّ من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة التي فيها والتمسه ، فأطلق له ، ووضعت البدر فنثر ما فيها على القّواد وغيرهم ، وانصرف النّاس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا ، وتقدّم المأمون بالصدقة على كافة المساكين ، ولم يزل مكرما لأبي جعفر معظّما لقدره مدّة حياته يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته « 1 » . قال المجلسي : بيان : المراد بابن الرّضا هو أبو جعفر محمّد بن عليّ الرضا ، راقك منه أي عجبه وسرّه ، الهدى بالفتح ثمّ السكون : السيرة والهيئة والطريقة وهو فاعل لقولهم راقك ، على مسألة يحيى بن أكثم ، أي أن يستدعوا منه . والدست بالفتح ثمّ السكون : الوسادة ويقال بالفارسيّة تشك . المسورة كمكنسة المتكأ من أدم . لجلج أي تردّد . اخطب جعلت فداك لنفسك : جعلت فداك معترضة وقعت في البين ولنفسك متعلق بقوله : اخطب جيادا جمع الجيّد ، وهو ضدّ الرّديّ . والأبريسم معرّب أبريشم . العجل كالأجل : الآلة التي تحمل عليها الأثقال ويقال بالفارسية : گارى . الغالية : الطيب . ظاهر منها : أي قال لها : ظهرك عليّ كظهر أمي كما بيّن في الفقه « 2 » . وفي كتاب الإحتجاج روى أنّ المأمون بعدما زوّج ابنته امّ الفضل أبا جعفر عليه السّلام كان في مجلس وعنده أبو جعفر عليه السّلام ويحيى بن أكثم وجماعة كثيرة فقال له يحيى : ما تقول يا بن رسول الله في الخبر الذي روي أنّه نزل جبرئيل عليه السّلام على رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال : يا محمّد إنّ الله عزّ وجلّ يقرئك السلام ويقول لك : سل أبا بكر هل هو عنّي راض فإنّي عنه راض . فقال عليه السّلام : لست بمنكر فضل أبي بكر ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم في حجّة الوداع : قد كثرت عليّ الكذّابة وستكثر فمن كذّب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله عزّ وجلّ وسنّتي فما وافق كتاب الله وسنّتي فخذوا به وما خالف كتاب الله وسنّتي فلا تأخذوا به وليس يوافق هذا الخبر كتاب الله ، قال الله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ
--> ( 1 ) الإرشاد : 2 / 288 ، ومدينة المعاجز : 7 / 356 ، وتحف العقول : 454 . ( 2 ) بحار الأنوار : العلامة المجلسي : 10 / 385 - 387 .