السيد علي عاشور
99
موسوعة أهل البيت ( ع )
لا كيف وأين وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين ، فأين الاختيار من هذا وأين العقول عن هذا وأين يوجد مثل هذا ؟ أظنوا أن ذلك يوجد في غير آل الرّسول ؟ ، كذبتهم والله أنفسهم ومنّتهم الأباطيل ، وارتقوا مرتقى صعبا رحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم ، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلّة فلم يزدادوا منه إلّا بعدا ، قاتلهم الله أنّى يؤفكون ؟ لقد راموا صعبا وقالوا إفكا وضلّوا ضلالا بعيدا ، ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة وزين لهم الشيطان أعمالهم وصدّهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم ، والقرآن يناديهم : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 1 » . وقال عزّ وجلّ : ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ * سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ « 2 » . وقال عزّ وجلّ : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 3 » . أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون ، أم قالوا سمعناوهم لا يسمعون ، إن شرّ الدوابّ عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ، ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ، وقالوا سمعنا وعصينا ، بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم . فكيف لهم باختيار الإمام والإمام عالم لا يجهل ، راع لا ينكل معدن القدس والطهارة ، والنسك والزهادة والعلم العبادة ، مخصوص بدعوة الرسول وهو نسل المطهرة البتول لا مغمز فيه في نسب ولا يدانيه ذو حسب ، في البيت من قريش والذروة من هاشم ، والعترة من الرسول والرضا من الله شرف الأشراف والفرع من عبد مناف نامي العلم ، كامل الحلم مضطلع بالإمامة عالم للسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر الله ناصح لعباد الله حافظ لدين الله . إنّ الأنبياء والأئمة يوفقهم الله عزّ وجلّ ، ويؤتيهم من مخزون علمه وحلمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون عليهم « 4 » فوق كلّ أهل زمانهم في قوله جلّ وعزّ : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « 5 » . وقوله جل وعز : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً « 6 » .
--> ( 1 ) سورة القصص : 68 . ( 2 ) سورة القلم : 36 - 41 . ( 3 ) سورة محمد : 24 . ( 4 ) في نسخة : علمهم . ( 5 ) سورة يونس : 35 . ( 6 ) سورة البقرة : 269 .