السيد علي عاشور
100
موسوعة أهل البيت ( ع )
وقوله عزّ وجل : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 1 » . وقال عزّ وجلّ لنبيّه : وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً « 2 » وقال عزّ وجلّ في الأئمة من أهل بيته وعترته وذرّيته : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً * فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً « 3 » . وأنّ العبد إذا اختاره الله عزّ وجلّ لأمور عباده شرح صدره لذلك ، وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم الهاما فلم يع بعده بجواب ولا يحيّر فيه عن الصّواب ، وهو معصوم مؤيد موفق مسدّد ، قد أمن الخطايا والزلل والعثار ، وخصّه الله بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم . فهل يقدرون على مثل هذا فيختاروه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدّموه ، تعدّوا وبيت الله الحقّ ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، كأنهم لا يعلمون وفي كتاب الله الهدى والشفاء فنبذوه ، واتبعوا أهواءهم فذمهم الله ومقتهم أنفسهم فقال عزّ وجلّ : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 4 » وقال : فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ « 5 » . وقال عزّ وجلّ : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ « 6 » . انتهى الحديث الشريف « 7 » . * * * بين الإمام الرضا عليه السّلام والمأمون وأهل الديانات عن الحسن بن محمد النوفلي ثم الهاشمي يقول : لما قدم علي بن موسى الرضا عليه السّلام على المأمون أمر الفضل بن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات مثل الجاثليق ، ورأس الجالوت ،
--> ( 1 ) سورة البقرة : 247 . ( 2 ) سورة النساء : 113 . ( 3 ) سورة النساء : 55 . ( 4 ) سورة القصص : 50 . ( 5 ) سورة محمد : 8 . ( 6 ) سورة غافر : 35 . ( 7 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 200 ح 1 .