السيد علي عاشور

90

موسوعة أهل البيت ( ع )

قبضت فاطمة وأنّها أوصت أن تدفن ليلا لئلّا يشهدا جنازتها ، ووجه آخر وهو أنّه إن كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استخلفه فكيف جاز له أن يستقيل وهو يقول للأنصار قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أبا عبيدة وعمر . قال آخر : إنّ عمرو بن العاص قال : يا نبيّ الله من أحبّ الناس إليك من النساء ؟ فقال : عائشة . قال : من الرجال ؟ فقال : أبوها . فقال المأمون : هذا باطل من قبل أنّكم رويتم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وضع بين يديه طائر مشويّ فقال : اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك فكان عليّ عليه السّلام ، فأي روايتكم تقبل ؟ فقال آخر : فإنّ عليّا عليه السّلام قال : من فضّلني على أبي بكر وعمر جلدته حدّ المفتري . قال المأمون : كيف يجوز أن يقول علي أجلد الحدّ من لا يجب الحدّ عليه فيكون متعدّيا لحدود الله عزّ وجلّ عاملا بخلاف أمره وليس تفضيل من فضّله عليهما فرية وقد رويتم عن إمامكم أنّه قال : ولّيتكم ولست بخيركم ، فأي الرجلين أصدق عندكم أبو بكر على نفسه أو عليّ عليه السّلام على أبي بكر مع تناقض الحديث في نفسه ، ولا بدّ له في نفسه من أن يكون صادقا أو كاذبا ، فإن كان صادقا فأنّى عرف ذلك أبوحي ؟ فالوحي منقطع أو بالنظر ؟ فالنظر متحيّر ، وإن كان غير صادق فمن المحال أن يلي أمر المسلمين كذّاب . قال آخر : فقد جاء أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أبو بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنّة . قال المأمون : هذا الحديث محال لأنّه لا يكون في الجنّة كهل ويروى أنّ أشجعية كانت عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : لا يدخل الجنّة عجوز فبكت فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ الله عزّ وجلّ يقول : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً * فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً * عُرُباً أَتْراباً « 1 » فإن زعمتم أنّ أبا بكر ينشأ شابّا إذا دخل الجنّة فقد رويتم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال للحسن والحسين إنّهما سيدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين وأبوهما خير منهما . قال آخر : قد جاء أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لو لم أبعث فيكم لبعث عمر . قال المأمون : هذا محال لأنّ الله عزّ وجلّ يقول : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ « 2 » وقال عزّ وجلّ : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ

--> ( 1 ) سورة الواقعة : 35 - 37 . ( 2 ) سورة النساء : 163 .