السيد علي عاشور

91

موسوعة أهل البيت ( ع )

وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ « 1 » فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ ميثاقه على النبوّة مبعوثا ومن أخذ ميثاقه على النبوّة مؤخّرا ؟ قال آخر : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسّم وقال إنّ الله تعالى باهى بعباده عامّة وبعمر خاصّة . فقال المأمون : فهذا مستحيل من قبل أنّ الله تعالى لم يكن ليباهي بعمر ويدع نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيكون عمر في الخاصّة والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العامّة وليست هذه الرواية بأعجب من روايتكم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : دخلت الجنّة فسمعت خفق نعلين فإذا بلال مولى أبي بكر قد سبقني إلى الجنّة وإنّما قالت الشيعة : عليّ خير من أبي بكر ، فقلتم : عبد أبي بكر خير من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّ السابق أفضل من المسبوق ، وكما رويتم أنّ الشيطان يفرّ من حسّ عمر وألقى على لسان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّهنّ الغرانيق العلى ففرّ من عمر وألقى على لسان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بزعمكم الكفر . قال آخر : قد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو نزل العذاب ما نجا إلّا عمر بن الخطّاب . قال المأمون : هذا خلاف الكتاب نصّا لأنّ الله عزّ وجلّ يقول : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ « 2 » فجعلتم عمر مثل الرسول . قال آخر : فقد شهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمر بالجنّة في عشرة من الصحابة . فقال : لو كان هذا كما زعمت كان لا يقول لحذيفة : نشدتك بالله أمن المنافقين أنا فإن كان قد قال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنت من أهل الجنّة ولم يصدقه حتّى زكّاه حذيفة وصدق حذيفة ولم يصدّق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهذا على غير الإسلام وإن كان قد صدّق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم سأل حذيفة وهذان الخبران متناقضان في أنفسهما . فقال آخر : فقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وضعت امّتي في كفّة الميزان ووضعت في أخرى فرجحت بهم ثمّ وضع مكاني أبو بكر فرجح بهم ثمّ عمر فرجح بهم ثمّ رفع الميزان . فقال المأمون : هذا محال من قبل أنّه لا يخلو من أن يكون أجسامهما أو أعمالهما فإن كانت الأجسام فهو محال لأنّه لا يرجّح أجسامهم بأجسام الامّة وإن كانت أعمالهم فلم يكن بعد فلم يبن ، فكيف يرجّح بما ليس . ثمّ قال : انظروا فيما روت أئمّتكم في فضائل علي عليه السّلام وقايسوا إليها ما رووا في فضائل تمام العشرة الذين شهدوا لهم بالجنّة فإن كانت جزءا من أجزاء كثيرة فالقول قولكم وإن كانوا قد رووا في فضائل عليّ عليه السّلام أكثر فخذوا عن أئمّتكم ما رووا ، فأطرق القوم جميعا فقال : ما لكم سكتّم ؟

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 7 . ( 2 ) سورة الأنفال : 33 .