السيد علي عاشور

72

موسوعة أهل البيت ( ع )

فإنّي رأيت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » في هذه اللّيلة في النوم فقال لي : « يا عليّ لا تدخل الحمّام غدا ولا أرى لك ولا للفضل أن تدخلا الحمّام غدا » . فكتب إليه المأمون : صدقت يا سيّدي وصدق رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لست بداخل الحمّام غدا والفضل أعلم . قال : فقال ياسر : فلمّا أمسينا وغابت الشمس قال لنا الرّضا عليه السّلام : قولوا : « نعوذ بالله من شرّ ما ينزل في هذه اللّيلة » فلم نزل نقول ذلك ، فلمّا صلّى الرّضا عليه السّلام الصبح قال لي : « اصعد على السطح فاستمع هل تسمع شيئا » ؟ ! فلمّا صعدت سمعت الضجّة والتحمت وكثرت فإذا نحن بالمأمون قد دخل من الباب الذي كان إلى داره من دار أبي الحسن وهو يقول : يا سيّدي يا أبا الحسن آجرك الله في الفضل فإنّه قد أبى وكان دخل الحمّام فدخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه واخذ ممّن دخل عليه ثلاث نفر كان أحدهم ابن خالة الفضل بن ذي القلمين . قال : فاجتمع الجند والقوّاد ومن كان من رجال الفضل على باب المأمون فقالوا : هذا اغتاله وقتله - يعنون المأمون ولنطلبنّ بدمه وجاؤوا بالنيران ليحرقوا الباب ، فقال المأمون لأبي الحسن عليه السّلام : يا سيّدي ترى أن تخرج إليهم وتفرّقهم . قال : فقال ياسر : فركب أبو الحسن وقال لي : « إركب » . فركبت فلمّا خرجنا من باب الدّار نظر إلى الناس وقد تزاحموا ، فقال لهم بيده تفرّقوا تفرّقوا . قال ياسر : فأقبل الناس والله يقع بعضهم على بعض وما أشار إلى أحد إلّا ركض ومرّ « 1 » . * * * أسباب شهادة الإمام الرضا عليه السّلام عن أحمد الأنصاري قال : سألت أبو الصلت الهروي فقلت : كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا عليه السّلام مع إكرامه ومحبّته له وما جعل له من ولاية العهد بعده ؟ فقال : إنّ المأمون إنّما كان يكرمه ويحبّه لمعرفته بفضله وجعل له ولاية العهد من بعده ليري الناس أنّه راغب في الدّنيا فيسقط محلّه من نفوسهم فلمّا لم يظهر منه إلّا ما ازداد به فضلا عند الناس جلب عليه من المتكلّمين من البلدان طمعا في أن يقطعه واحد منهم فيسقط محلّه عند العلماء ويشتهر نقصه عند العامّة فكان لا يكلّمه أحد إلّا قطعه عن حجّته وكان الناس يقولون إنّه أولى بالخلافة من المأمون وكانوا يرفعون ذلك إلى المأمون فيغتاظ ويشتدّ حسده وكان الرضا عليه السّلام لا يحابي المأمون من حقّ وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله فيحقده عليه ولا يظهره فلمّا أعيته الحيلة اغتاله فقتله بالسمّ « 2 » .

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 491 ح 8 ، وعيون أخبار الرضا : 1 / 174 ح 24 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 265 ، والبحار : 49 / 290 ح 2 .