السيد علي عاشور

73

موسوعة أهل البيت ( ع )

وعن القاسم بن إسماعيل قال : سمعت إبراهيم بن العبّاس يقول : لمّا عقد المأمون البيعة للرضا عليه السّلام قال له الرضا : يا أمير المؤمنين إنّ النصح واجب لك والغشّ لا ينبغي لمؤمن أنّ العامّة تكره ما فعلت بي والخاصّة تكره ما فعلت بالفضل بن سهل والرأي لك أن تبعدنا عنك حتّى يصلح لك أمرك . قال إبراهيم : فكان والله قوله هذا السبب في الذي آل الأمر إليه « 1 » . * * * شهادة الإمام الرضا عليه السّلام وعن عليّ بن الحسين الكاتب أنّ الرضا عليه السّلام حمّ فعزم على الفصد فركب المأمون وقد كان قال لغلام له : فت هذا بيدك لشيء أخرجه من تربته وهي إناء من خزف ففته في صينية . ثمّ قال : كن معي ولا تغسل يدك وركب إلى الرضا عليه السّلام وجلس حتّى فصد بين يديه وقيل بل أخّر فصده وقال المأمون لذلك الغلام : هات من ذلك الرمّان وكان الرمّان في شجرة في دار الرضا عليه السّلام فقطف منه فقال : اجلس ففته ففت منه في جام فأمر بغسله ثمّ قال للرضا عليه السّلام : مصّ منه شيئا فقال حتّى يخرج أمير المؤمنين . فقال : لا والله إلّا بحضرتي ولولا خوفي أن يرطّب معدتي لمصصته معك فمصّ منه ملاعق وخرج المأمون فما صلّيت العصر حتّى قام الرضا عليه السّلام خمسين مجلسا وزاد الأمر في الليل فأصبح عليه السّلام ميّتا فكان آخر ما تكلّم به قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ « 2 » وكان أمر الله قدرا مقدورا وبكّر المأمون من الغد فأمر بغسله وتكفينه ومشى خلف جنازته حافيا حاسرا يقول : يا أخي لقد ثلم الإسلام بموتك وغلب القدر تقديري فيك فشقّ لحد الرشيد فدفنه معه وقال : أرجو أن ينفعه الله تبارك وتعالى بقربه « 3 » . بشائر المصطفى ، عن عبد الله بن بشر قال : أمرني المأمون أن أطوّل أظفاري على العادة ولا أظهر ذلك لأحد ففعلت ثمّ استدعاني فأخرج إليّ شيئا يشبه التمر الهندي فقال لي : إعجن هذا بيديك جميعا ، ففعلت ثمّ قام وتركني ودخل على الرضا عليه السّلام وقال له : ما خبرك ؟ لأنّه أكل معه طعاما فاعتلّ الرضا عليه السّلام وتمارض هو فقال عليه السّلام : أرجو أن أكون صالحا قال له : أنا اليوم بحمد الله أيضا صالح فهل جاءك أحد من الأطبّاء في هذا اليوم ؟

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 157 ، والبحار : 49 / 290 . ( 2 ) سورة آل عمران : 154 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 268 ، والبحار : 49 / 305 .