السيد علي عاشور

69

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقام وأنا معه حتّى دخل على المأمون وبين يديه طبق عليه عنب وأطباق فاكهة وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه وبقي بعضه فقام إلى الرضا عليه السّلام وعانقه وأجلسه معه وناوله العنقود وقال : ما رأيت عنبا أحسن من هذا فكل منه . قال عليه السّلام : تعفيني منه . فقال : لا بدّ من ذلك وما يمنعك لعلّك تتّهمنا بشيء ، فتناول العنقود فأكل منه ثلاث حبّات ثمّ رمى به وقام . فقال المأمون : إلى أين ؟ فقال : إلى حيث وجّهتني وخرج مغطّى الرأس فلم أكلّمه حتّى دخل الدار فأمر أن يغلق الباب ثمّ نام على فراشه ومكثت واقفا في صحن الدار محزونا فبينا أنا كذلك إذ دخل عليّ شاب حسن الوجه أشبه الناس بالرضا عليه السّلام فبادرت إليه وقلت : من أين دخلت الدار والباب مغلق ؟ فقال : الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق . فقلت له : ومن أنت ؟ قال : أنا حجّة الله عليك يا أبا الصلت أنا محمّد بن علي ثمّ مضى نحو أبيه فدخلت وأمرني بالدخول معه فلمّا نظر إليه الرضا عليه السّلام وثب إليه وعانقه وضمّه إلى صدره ثمّ سحبه سحبا في فراشه وأكبّ عليه محمّد بن علي يقبّله ويساره بشيء لم أفهمه ورأيت إلى شفتي الرضا عليه السّلام زبدا أشدّ بياضا من الثلج ورأيت أبا جعفر عليه السّلام يلحسه بلسانه ثمّ أدخل يده بين ثوبه وصدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر عليه السّلام ومضى الرضا عليه السّلام فقال أبو جعفر : يا أبا الصلت قم ائتني بالمغتسل والماء من الخزانة . فقلت : ما في الخزانة مغتسل ولا ماء . فقال لي : إنته إلى ما آمرك به ، فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل وماء فأخرجته وشمّرت ثيابي لأغسله معه فقال لي : تنح يا أبا الصلت فإنّ لي من يعينني غيرك فغسّله ثمّ قال لي : أدخل الخزانة فأخرج إلي السفط الذي فيه كفنه وحنوطه فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط فحملته إليه فكفنه وصلّى عليه ثمّ قال : ائتني بالتابوت . فقلت : أمضي إلى النجّار حتّى يصلح التابوت . قال عليه السّلام : قم فإنّ في الخزانة تابوتا فدخلت فوجدت تابوتا لم أره قط ، فأتيته به ، فأخذ الرضا عليه السّلام بعد ما صلّى عليه فوضعه في التابوت وصفّ قدميه وصلّى ركعتين لم يفرغ منهما حتّى علا التابوت فانشقّ السقف فخرج منها التابوت ومضى . فقلت : يا بن رسول الله الساعة يجيئنا المأمون ويطالبنا بالرضا عليه السّلام فما نصنع ؟