السيد علي عاشور

70

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال لي : أسكت فإنّه سيعود يا أبا الصلت ما من نبيّ يموت بالمشرق ويموت وصيّه بالمغرب إلّا جمع الله تعالى بين أجسادهما وأرواحهما فما أتمّ الحديث حتّى انشق السقف ونزل التابوت فقام عليه السّلام فاستخرج الرضا عليه السّلام من التابوت ووضعه على فراشه كأنّه لم يغسّل ولم يكفّن . ثمّ قال لي : قم فافتح الباب للمأمون ففتحت الباب فإذا المأمون والغلمان بالباب فدخل باكيا حزينا قد شقّ جيبه ولطم رأسه وهو يقول : يا سيّداه فجعت بك يا سيّدي ثمّ دخل وجلس عند رأسه وقال : خذوا في تجهيزه فحفروا فلم تعمل المعاول ، إلى أن قال : انتهوا إلى قول أبي الصلت فحفروا فلمّا رأوا ما ظهر من النداوة والحيتان وغير ذلك قال المأمون : لم يزل الرضا عليه السّلام يرينا عجائبه في حياته حتّى أرائناها بعد وفاته أيضا . فقال له وزير كان معه : أتدري ما أخبرك بهذا الرضا عليه السّلام ؟ قال : لا . قال : إنّه أخبرك أنّ ملككم يا بني العبّاس مع كثرتكم وطول مدّتكم مثل هذه الحيتان حتّى إذا فنيت آجالكم وانقطعت آثاركم وذهبت دولتكم سلّط الله تعالى عليكم رجلا منّا فأفناكم عن آخركم . قال له : صدقت ثمّ قال لي : يا أبا الصلت علّمني الكلام التي تكلّمت به . قلت : والله لقد نسيت الكلام من ساعتي وقد كنت صدقت فأمر بحبسي ودفن الرضا عليه السّلام فحبست سنة فضاق عليّ الحبس وسهرت الليلة ودعوت الله بدعاء ذكرت فيه محمّدا وآله صلوات الله عليهم وسألت الله تعالى بحقّهم أن يفرّج عنّي فلم أستتمّ الدعاء حتّى دخل عليّ أبو جعفر عليه السّلام فقال : يا أبا الصلت ضاق صدرك ؟ قلت : إي والله . قال : قم . فأخرجني وضرب بيده إلى القيود ففكّها وأخذ بيدي وأخرجني من الدار والحرسة والغلمة يروني فلم يستطيعوا أن يكلّموني وخرجت من باب الدار ، ثمّ قال لي : امض في ودائع الله فإنّك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبدا . قال أبو الصلت : فلم التق مع المأمون إلى هذا الوقت « 1 » . وعن الحسن بن عبّاد كاتب الرضا عليه السّلام في حديث قال فيه أنّ الرضا عليه السّلام قال : إنّكم ستحفرون قبري وتجدون صورة سمكة من نحاس وعليها كتابة بالعبرانية . قال : فوجدنا السمكة مكتوبا عليها بالعبرانية : هذه روضة عليّ بن موسى عليه السّلام وتلك حفرة هارون الجبّار فدفناها معه في لحده كما قال « 2 » .

--> ( 1 ) روضة الواعظين : 232 . ( 2 ) الخرائج والجرائح : 1 / 368 ح 25 ، والبحار : 48 / 324 .