السيد علي عاشور
60
موسوعة أهل البيت ( ع )
الفضل بنت المأمون وتزوّج هو بنوران بنت الحسن بن سهل كلّ هذا في يوم واحد وما كان يجب أن يتمّ العهد للرضا عليه السّلام بعده « 1 » . وقيل في وجه ذلك أنّ الفضل النوبختي كان عالما بالنجوم فكتب إلى المأمون سرّا أنّ البيعة وعقدها هذا الوقت لا يتمّ من جهة علم النجوم فكتب المأمون إليّ إيّاك أن تخبر به أحدا وقل للفضل ذي الرياستين أن يعقد البيعة هذا الوقت فعرفت أنّ المأمون لا يريد تمام الأمر في البيعة للرضا عليه السّلام ويدلّ عليه أنّه بعد عقد البيعة للرضا عليه السّلام من الناس حضر العيد فبعث المأمون إلى الرضا عليه السّلام يسأله أن يحضر العيد للصلاة ويخطب لتطمئن قلوب الناس ويعرفوا فضله فبعث إليه الرضا عليه السّلام قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخولي في هذا الأمر . فقال المأمون : إنّما أريد بهذا الأمر أن يرسخ في قلوب العامّة والجند هذا الأمر فلم يزل يراده الكلام في ذلك فلمّا ألحّ عليه قال : إن أعفيتني فهو أحبّ إليّ وإن لم تعفني خرجت كما كان يخرج رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام . قال المأمون : اخرج كما تحبّ وأمر المأمون القوّاد والناس أن يبكروا إلى باب الرضا عليه السّلام فقعد الناس في الطرقات والسطوح من الرجال والنساء والصبيان واجتمع القوّاد على بابه فلمّا طلعت الشمس اغتسل عليه السّلام وتعمّم بعمامة بيضاء من قطن ألقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه وتشمّر وأمر مواليه بمثل فعله وأخذ بيده عكازة وخرج ونحن بين يديه وهو حاف قد شمّر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة فلمّا قام ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبّر أربع تكبيرات فخيّل إلينا أنّ الهواء والحيطان تجاوبه والقوّاد والناس على الباب قد تزيّنوا ولبسوا السلاح ، فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصورة وقف الرضا عليه السّلام وقفة على الباب ورفع صوته ورفعنا أصواتنا بالتكبير تزعزعت مرو من البكاء والصياح قالها ثلاث مرّات فسقط القوّاد عن دوابّهم ورموا بخفافهم وصارت مرو ضجّة واحدة وكان عليه السّلام يمشي ويقف في كلّ عشر خطوات وقفة ويكبّر الله أربع مرّات فيتخيّل إلينا أنّ السماء والأرض والحيطان تجاوبه وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل : يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا عليه السّلام المصلّى على هذا السبيل افتتن به الناس فالرأي أن تسأله الرجوع ، فسأله الرجوع فدعا عليه السّلام بخفّه ولبسه ورجع « 2 » . وفي عيون الأخبار أيضا عن الريّان بن الصلت قال : أكثر الناس في بيعة الرضا عليه السّلام من القوّاد والعامّة ومن لا يحبّ ذلك وقالوا : إنّ هذا من تدبير الفضل بن سهل ذي الرياستين سمّي به لأنّه كان وزيرا وتولّى رئاسة الجند فبلغ المأمون ذلك فبعث إليّ فقال يا ريان بلغني أنّ الناس يقولون إنّ بيعة الرضا عليه السّلام من تدبير الفضل .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 159 ، والبحار : 49 / 132 . ( 2 ) الحدائق الناظرة : 10 . 269 ، والكافي : 1 / 490 ح 7 .