السيد علي عاشور

61

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقلت : نعم ، فقال : ويحك أيجسر أحد أن يجيء إلى خليفة استقامت له الأمور فيقول له : ادفع الخلافة إلى غيرك ؟ قلت : لا . قال : سأخبرك بالسبب وذلك أنّه كتب إلى محمّد أخي بالقدوم عليه فأبيت فعقد لعليّ بن عيسى وأمره أن يقيّدني ويجعل الغلّ في عنقي فورد عليّ الخبر وفسدت عليّ الأمور وما كان لي قوّة على مقاومته فأردت أن ألحق بحاكم كابل ثمّ قلت : رجل كافر إذا بذل له الأموال يدفعني إليه فلم أجد وجها من أن أتوب إلى الله من ذنوبي وأستعين على هذه الأمور فصببت الماء على بدني ولبست ثوبين أبيضين وصلّيت أربع ركعات ودعوت الله عزّ وجلّ وعاهدته عهدا وثيقا ان أفضى الله بهذا الأمر إلي أن أضعه في موضعه الذي وضعه الله فيه ثمّ قوي قلبي فأحببت أن أفي الله بما عاهدته عليه ولم أر أحدا أحقّ بهذا الأمر من الرضا عليه السّلام فوضعتها فيه فلم يقبلها إلّا على ما قد علمت فهذا كان سببها ، الحديث « 1 » . قال السيد الجزائري في رياض الأبرار : ما ذكره من السبب هو أحد الأسباب للمأمون في جعله الرضا عليه السّلام ولي عهده لأنّه أراد أن يفي لله بعهده كيلا يخرج الله سبحانه الأمر منه إلى غيره بهذه الحيلة التي تخيّلها حيلة شرعية وهو أن يجعله وليّ عهده مدّة قليلة ويحتال عليه في القتل مضافا إلى ما سمع من الرضا عليه السّلام أنّه يموت قبله وهو عنده صادق فتكون حيلة على الله سبحانه وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون . ومن الأسباب أنّ العلويّين كانوا يخرجون عليه في ملكه فأراد أن يوهمهم رجوع الخلافة إليهم ليسكنوا عن الخروج عليه وقد اتّفق له ذلك ومنها ما صرّح به عليه السّلام له من قصده أن يقول الناس زهدت الدنيا في الرضا عليه السّلام ولم يزهد فيها ولهذا وثب عليها لمّا تمكّن منها ومنها غيظ بني العبّاس فإنّ بعضهم وافق أخاه محمّد الأمين وبعضهم كإبراهيم عمّه خرج إليه فأراد أن يوهمهم بأنّ أفعالهم معه كانت باعثة إلى إخراجه الأمر عنهم إلى غير ذلك من الأغراض الفاسدة . وعن محمّد بن عرنة قال : قلت للرضا عليه السّلام : ما حملك على الدخول في ولاية العهد ؟ فقال : ما حمل جدّي أمير المؤمنين عليه السّلام على الدخول في الشورى « 2 » . وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا سئل عن دخوله في الشورى قال : أردت تكذيبهم لأنّهم رووا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : لا تجتمع النبوّة والخلافة في بيت واحد « 3 » .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 164 ، والبحار : 49 / 138 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 152 ح 4 ، والبحار : 49 / 140 ح 14 . ( 3 ) البحار : 9 / 86 .