السيد علي عاشور

50

موسوعة أهل البيت ( ع )

وفي كشف الغمّة ، عن أبي الصلت الهروي قال : دخل دعبل بن علي الخزاعي على الرضا عليه السّلام بمرو فقال له : يا بن رسول الله إنّي قد قلت فيكم قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك ، فقال الرضا عليه السّلام : هاتها فأنشد قصيدة : تجاوبن بالأرنان والزفرات * نوائح عجم اللفظ والنطقات « 1 » يخبّرن بالأنفاس عن سرّ أنفس * أسارى هوى ماض وآخرات « 2 » فأسعدن أو أسعفن « 3 » حتّى تقرّضت * صفوف الدّجى بالفجر منهزمات على العرصات الخاليات من المها « 4 » * سلام شجّ صبّ على العرصات فعهدي بها خضر المعاهد « 5 » مألفا * من العطرات البيض والخطرات ليالي يعدين الوصال « 6 » على القلى * ويعدى تدانينا على الغربات وإذ هنّ يلحظن العيون سوافرا * ويسترن بالأيدي على الوجنات وإذ كلّ يوم لي بلحظي نشوة * يبيت بها قلبي على نشواتي « 7 » فكم حسرات هاجها بمحسّر « 8 » * وقوفي يوم الجمع من عرفات ألم تر للأيّام ما جرّ جورها « 9 » * على الناس من نقص وطول شتات ومن دول المستهزئين ومن غدا * بهم طالبا للنور في الظلمات

--> ( 1 ) عجم اللفظ : الأعجم الذي لا يفصح ولا يبيّن كلامه ومنه الحيوانات العجم وبه سمّي العجم وهم خلاف العرب لأنّهم لا يفهمون اللغة العربية التي هي الأصل في لغات هذا الدّين المحمّدي على مشرّفه وعلى آله أفضل الصلوات ، والمراد هنا الطيور ونغماتها التي تتجاوب بالرنّة والنوح في أطلال ديار الأحبار . ( 2 ) أسارى هو اماض الخ يعني أنّ تلك الأنفس أسيرات في عشق الأحباب الماضين والآتين ، ولعلّ المراد من الآتي هذا الدولة المهدوية على القائم بها أفضل الصلوات . ( 3 ) واسعدن أو اسعفن الخ : الإسعاد الإعانة والإسعاف الإيصال إلى البغية والضمير يرجع إلى الطيور النايحة وقيل إلى العشّاق وهو بعيد ، قيل : والأصوب فاصعدن وأسففن من اسف الطائر إذا دنى من الأرض في طيرانه يعني يطرن تارة صعودا وأخرى هبوطا والتقوّض التفرّق . ( 4 ) المها الخ ، المها بقر الوحش ورجل شج أي حزين والصب العاشق المشتاق . ( 5 ) خضر المعاهد الخ : أي كنت أعهد أماكنها خضرة وهي مألف للنساء البيض والحقر بالتحريك شدّة الحياء ؟ ؟ على التمييز . ( 6 ) يعدين الوصال على القلى الخ : من أعداه عليه أي أعانه عليه أي يجعلن الوصل غالبا على الهجر لما يكون فيها من أسباب الوصال . ( 7 ) نشوة أي سكرة . ( 8 ) بمحسر أراد به وادي المحسر المشهور ، ( 9 ) قيل : إنّ ما جرّ من الجريرة وهي الجناية العظيمة والظاهر أنّه فعل ماض من الجرّ وهو السحب في الأرض .